له شغل خارج مكّة ، ولو كان في الحرم فلا يجب الإحرام ، نعم في بعض الأخبار وجوب الإحرام من الميقات إذا أراد دخول الحرم وإن لم يرد دخول مكّة ، لكن قد يدّعى الإجماع على عدم وجوبه ، وإن كان يمكن استظهاره من بعض الكلمات .
( مسألة 3 ) : لو أخّر الإحرام من الميقات عالماً عامداً ، ولم يتمكّن من العود إليها لضيق الوقت أو لعذر آخر ، ولم يكن أمامه ميقات آخر ، بطل إحرامه وحجّه على المشهور الأقوى ، ووجب عليه قضاؤه ( 1 ) إذا كان مستطيعاً ، وأمّا إذا لم يكن مستطيعاً فلا يجب ، وإن أثم بترك الإحرام بالمرور على الميقات ، خصوصاً إذا لم يدخل مكّة ، والقول بوجوبه عليه ولو لم يكن مستطيعاً بدعوى وجوب ذلك عليه إذا قصد مكّة فمع تركه يجب قضاؤه لا دليل عليه ، خصوصاً إذا لم يدخل مكّة ، وذلك لأنّ الواجب عليه إنّما كان الإحرام لشرف البقعة ، كصلاة التحيّة في دخول المسجد ، فلا قضاء مع تركه ، مع أنّ وجوب الإحرام لذلك لا يوجب وجوب الحجّ عليه ، وأيضاً إذا بدا له ولم يدخل مكّة كشف عن عدم الوجوب من الأوّل ، وذهب بعضهم إلى أنّه لو تعذّر عليه العود إلى الميقات أحرم من مكانه ، كما في الناسي والجاهل نظير ما إذا ترك التوضّؤ إلى أن ضاق الوقت ، فإنّه يتيمّم وتصحّ صلاته وإن أثم بترك الوضوء متعمّداً ، وفيه : أنّ البدليّة في المقام لم تثبت ، بخلاف مسألة التيمّم ، والمفروض أنّه ترك ما وجب عليه متعمّداً .
( مسألة 4 ) : لو كان قاصداً من الميقات للعمرة المفردة وترك الإحرام لها متعمّداً يجوز له أن يحرم من أدنى الحلّ ، وإن كان متمكّناً من العود إلى الميقات فأدنى الحلّ له مثل كون الميقات أمامه ، وإن كان الأحوط ( 2 ) مع ذلك العود إلى الميقات ، ولو لم يتمكّن من العود ولا الإحرام من أدنى الحلّ بطلت عمرته .
( مسألة 5 ) : لو كان مريضاً لم يتمكّن من النزع ولبس الثوبين يجزيه النيّة والتلبية ، فإذا زال عذرها نزع ولبسهما ، ولا يجب - حينئذٍ - عليه العود إلى الميقات ، نعم لو كان له عذر عن أصل إنشاء الإحرام لمرض أو إغماء ، ثمّ زال وجب عليه العود إلى الميقات إذا تمكّن ، وإلّا كان حكمه حكم الناسي في الإحرام من مكانه إذا لم يتمكّن إلّا منه ، وإن تمكّن العود في الجملة وجب ( 3 ) ، وذهب بعضهم إلى أنّه إذا كان مغمىً عليه ينوب عنه غيره ؛ لمرسل جميل
شرح
( 1 ) أي إتيانه في سنة أخرى .
( 2 ) لا يترك .
( 3 ) على الأحوط ، وإن كان الأقوى عدم الوجوب ، نعم لو كان في الحرم يخرج إلى خارجه مع الإمكان ، وما ذكرناه جارٍ في جميع الأعذار عن إنشاء أصل الإحرام .