ذلك حاله حال النائي ، فإذا أراد حجّ الإفراد أو القران يكون ميقاته أحد الخمسة أو محاذاتها ، وإذا أراد العمرة المفردة جاز إحرامها من أدنى الحلّ .
فصل في أحكام المواقيت
( مسألة 1 ) : لا يجوز الإحرام قبل المواقيت ، ولا ينعقد ، ولا يكفي المرور عليها محرماً ، بل لا بدّ من إنشائه جديداً ، ففي خبر ميسرة : « دخلت على أبي عبد اللّه عليه السلام وأنا متغيّر اللون ، فقال عليه السلام : من أين أحرمت بالحجّ ؟ فقلت : من موضع كذا وكذا ، فقال عليه السلام : ربّ طالب خير يزلّ قدمه ، ثمّ قال : أيسرّك إن صلّيت الظهر في السفر أربعاً ؟ قلت : لا ، قال : فهو واللَّه ذاك » نعم يستثنى من ذلك موضعان :
أحدهما : إذا نذر الإحرام قبل الميقات ، فإنّه يجوز ويصحّ للنصوص ، منها : خبر أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « لو أنّ عبداً أنعم اللَّه تعالى عليه نعمة أو ابتلاه ببليّة فعافاه من تلك البليّة فجعل على نفسه أن يحرم من خراسان كان عليه أن يتمّ » ولا يضرّ عدم رجحان ذلك ، بل مرجوحيّته قبل النذر ، مع أنّ اللازم كون متعلّق النذر راجحاً ، وذلك لاستكشاف رجحانه بشرط النذر من الأخبار ، واللازم رجحانه حين العمل ولو كان ذلك للنذر ، ونظيره مسألة الصوم في السفر المرجوح أو المحرّم من حيث هو مع صحّته ورجحانه بالنذر ، ولا بدّ من دليل يدلّ على كونه راجحاً بشرط النذر ، فلا يرد : أنّ لازم ذلك صحّة نذر كلّ مكروه أو محرّم ، وفي المقامين المذكورين الكاشف هو الأخبار ، فالقول بعدم الانعقاد كما عن جماعة لما ذكر لا وجه له ؛ لوجود النصوص ، وإمكان تطبيقها على القاعدة ، وفي إلحاق العهد واليمين بالنذر وعدمه وجوه ، ثالثها إلحاق العهد دون اليمين ، ولا يبعد الأوّل ( 1 ) ؛ لإمكان الاستفادة من الأخبار ، والأحوط الثاني ؛ لكون الحكم على خلاف القاعدة ، هذا .
ولا يلزم التجديد في الميقات ولا المرور عليها ، وإن كان الأحوط التجديد خروجاً عن شبهة الخلاف ، والظاهر اعتبار تعيين المكان ، فلا يصحّ ( 2 ) نذر الإحرام قبل الميقات مطلقاً ، فيكون مخيّراً بين الأمكنة ؛ لأنّه القدر المتيقّن بعد عدم الإطلاق في الأخبار ، نعم لا يبعد الترديد بين المكانين بأن يقول : « للَّه عليّ أن احرم إمّا من الكوفة أو من البصرة » وإن كان الأحوط خلافه ، ولا فرق بين كون الإحرام للحجّ الواجب أو المندوب أو للعمرة المفردة ، نعم
شرح
( 1 ) مشكل .
( 2 ) على الأحوط .