مثل هذه الأزمنة بالنسبة إلى هذه الأمكنة البعيدة عن مكّة : الظاهر من قول الموصي : حجّوا عنّي ، هو حجّة الإسلام الواجبة ؛ لعدم تعارف الحجّ المستحبّي في هذه الأزمنة والأمكنة ، فيحمل على أنّه واجب من جهة هذا الظهور والانصراف ، كما أنّه إذا قال : أدّوا كذا مقداراً خمساً أو زكاة ، ينصرف إلى الواجب عليه ، فتحصّل أنّ في صورة الشكّ في كون الموصى به واجباً حتّى يخرج من أصل التركة ، أو لا حتّى يكون من الثلث ، مقتضى الأصل الخروج من الثلث ؛ لأنّ الخروج من الأصل موقوف على كونه واجباً وهو غير معلوم ، بل الأصل عدمه إلّا إذا كان هناك انصراف كما في مثل الوصيّة بالخمس أو الزكاة أو الحجّ ونحوها ، نعم لو كانت الحالة السابقة فيه هو الوجوب كما إذا علم وجوب الحجّ عليه سابقاً ولم يعلم أنّه أتى به أو لا ، فالظاهر جريان الاستصحاب والإخراج من الأصل ، ودعوى أنّ ذلك موقوف على ثبوت الوجوب عليه وهو فرع شكّه لا شكّ الوصيّ أو الوارث ولا يعلم أنّه كان شاكّاً حين موته أو عالماً بأحد الأمرين مدفوعة ( 1 ) ؛ بمنع اعتبار شكّه ، بل يكفي شكّ الوصيّ أو الوارث أيضاً ، ولا فرق في ذلك بين ما إذا أوصى أو لم يوصِ ، فإنّ مقتضى أصالة بقاء اشتغال ذمّته بذلك الواجب عدم انتقال ما يقابله من التركة إلى الوارث ، ولكنّه يشكل على ذلك الأمر في كثير من الموارد لحصول العلم غالباً بأنّ الميّت كان مشغول الذمّة بدين أو خمس أو زكاة أو حجّ أو نحو ذلك ، إلّا أن يدفع بالحمل على الصحّة ، فإنّ ظاهر حال المسلم الإتيان بما وجب عليه ، لكنّه مشكل في الواجبات الموسّعة ، بل في غيرها - أيضاً - في غير الموقّتة ، فالأحوط في هذه الصورة الإخراج من الأصل .
( مسألة 2 ) : يكفي الميقاتيّة ؛ سواء كان الحجّ الموصى به واجباً أو مندوباً ، ويخرج الأوّل من الأصل ، والثاني من الثلث ، إلّا إذا أوصى بالبلديّة ، وحينئذٍ فالزائد عن اجرة الميقاتيّة في الأوّل من الثلث ، كما أنّ تمام الأجرة في الثاني منه .
( مسألة 3 ) : إذا لم يعيّن الأجرة ، فاللازم ( 2 ) الاقتصار على أجرة المثل ؛ للانصراف إليها ،
شرح
( 1 ) ما ذكره هاهنا ينافي ما اختاره في كتاب الزكاة ، وقد قوّى هذه الدعوى هناك ، كما أنّ إشكاله في جريان قاعدة الحمل على الصحّة ينافي ما اختاره هناك ، والأقوى جريان الاستصحاب وعدم جريان القاعدة فما ذكره هاهنا هو الموافق للقواعد مع تبديل قوله : « فالأحوط » ب - « الأقوى » .
( 2 ) على الوصي مع عدم رضا الورثة أو صغرهم ، وكذا في وجوب استئجار الأقلّ في الفرع التالي .