تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني — صفحة 770

مساهمون:

ص٧٧٠
بصحّة الحجّ من كلّ منهما ، وكلاهما آت بالحجّ الواجب ، وإن كان إحرام أحدهما قبل إحرام الآخر ، فهو مثل ما إذا صلّى جماعة على الميّت في وقت واحد ، ولا يضرّ سبق أحدهما بوجوب الآخر ، فإنّ الذمّة مشغولة ما لم يتمّ العمل ، فيصحّ قصد الوجوب من كلّ منهما ولو كان أحدهما أسبق شروعاً ( 1 ) .

فصل في الوصيّة بالحجّ

( مسألة 1 ) : إذا أوصى بالحجّ ، فإن علم أنّه واجب اخرج من أصل التركة وإن كان بعنوان الوصيّة ، فلا يقال : مقتضى كونه بعنوانها خروجه من الثلث ، نعم لو صرّح بإخراجه من الثلث اخرج منه ، فإن وفى به ، وإلّا يكون الزائد من الأصل ، ولا فرق في الخروج من الأصل بين حجّة الإسلام والحجّ النذري والإفسادي ؛ لأنّه بأقسامه واجب مالي وإجماعهم قائم على خروج كلّ واجب مالي من الأصل ، مع أنّ في بعض الأخبار أنّ الحجّ بمنزلة الدين ، ومن المعلوم خروجه من الأصل ، بل الأقوى خروج كلّ واجب ( 2 ) من الأصل وإن كان بدنيّاً كما مرّ سابقاً ، وإن علم أنّه ندبي فلا إشكال في خروجه من الثلث ، وإن لم يعلم أحد الأمرين ففي خروجه من الأصل أو الثلث وجهان ؛ يظهر من سيّد « الرياض » خروجه من الأصل ؛ حيث إنّه وجّه كلام الصدوق الظاهر في كون جميع الوصايا من الأصل بأنّ مراده ما إذا لم يعلم كون الموصى به واجباً أو لا ، فإنّ مقتضى عمومات وجوب العمل بالوصيّة خروجها من الأصل ، خرج عنها صورة العلم بكونها ندبيّاً ، وحمل الخبر الدالّ بظاهره على ما عن الصدوق أيضاً على ذلك ، لكنّه مشكل ، فإنّ العمومات مخصّصة بما دلّ على أنّ الوصيّة بأزيد من الثلث تردّ إليه ، إلّا مع إجازة الورثة ، هذا مع أنّ الشبهة مصداقيّة ، والتمسّك بالعمومات فيها محلّ إشكال ، وأمّا الخبر المشار إليه وهو قوله عليه السلام : « الرجل أحقّ بماله ما دام فيه الروح ، إن أوصى به كلّه فهو جائز » ، فهو موهون بإعراض العلماء عن العمل بظاهره ، ويمكن أن يكون المراد بماله هو الثلث الذي أمره بيده ، نعم يمكن أن يقال ( 3 ) في
شرح
( 1 ) لكنّهما يراعيان التقارن في الختم . ( 2 ) الأقوى في الواجب البدني خروجه من الثلث إذا أوصى به . ( 3 ) لكنّه غير وجيه ، خصوصاً بالنسبة إلى هذه الأزمنة ، بل الانصراف ممنوع في الخمس والزكاة أيضاً ، إلّا أن تكون قرائن توجب الانصراف والظهور .