الواجب إلّا إذا كان معذوراً في المباشرة لمرض أو هرم ، فإنّه يجوز التبرّع عنه ( 1 ) ويسقط عنه وجوب الاستنابة على الأقوى كما مرّ سابقاً ، وأمّا الحجّ المندوب فيجوز التبرّع عنه ، كما يجوز له أن يستأجر له حتّى إذا كان عليه حجّ واجب لا يتمكّن من أدائه فعلًا ، وأمّا إن تمكّن منه فالاستئجار للمندوب قبل أدائه مشكل ، بل التبرّع عنه - حينئذٍ أيضاً - لا يخلو عن إشكال ( 2 ) في الحجّ الواجب .
( مسألة 26 ) : لا يجوز أن ينوب واحد عن اثنين أو أزيد في عام واحد ، وإن كان الأقوى فيه الصحّة ( 3 ) ، إلّا إذا كان وجوبه عليهما على نحو الشركة ، كما إذا نذر كلّ منهما أن يشترك مع الآخر في تحصيل الحجّ ، وأمّا في الحجّ المندوب فيجوز حجّ واحد عن جماعة بعنوان النيابة ، كما يجوز بعنوان إهداء الثواب ؛ لجملة من الأخبار الظاهرة في جواز النيابة أيضاً ، فلا داعي لحملها على خصوص إهداء الثواب .
( مسألة 27 ) : يجوز أن ينوب جماعة عن الميّت أو الحيّ في عام واحد في الحجّ المندوب تبرّعاً أو بالإجارة ، بل يجوز ذلك في الواجب أيضاً ، كما إذا كان على الميّت أو الحيّ الذي لا يتمكّن من المباشرة لعذر حجّان مختلفان نوعاً كحجّة الإسلام والنذر ( 4 ) ، أو متّحدان من حيث النوع كحجّتين للنذر ، فيجوز أن يستأجر أجيرين لهما في عام واحد ، وكذا يجوز إذا كان أحدهما واجباً ، والآخر مستحبّاً ، بل يجوز أن يستأجر أجيرين لحجّ واجب واحد كحجّة الإسلام في عام واحد احتياطاً ؛ لاحتمال بطلان حجّ أحدهما ، بل وكذا مع العلم
شرح
( 1 ) الظاهر عدم الجواز وعدم الكفاية كما مرّ .
( 2 ) وإن كان الأقوى الصحّة ، بل جواز الاستئجار للمندوب قبل أداء الواجب إذا لم يخل بالواجب لا يخلو من قوّة ، والظاهر أنّ قوله : « في الحجّ الواجب » من اشتباه النسّاخ ، ولعلّ الأصل كان « مع الحجّ » فبدّل ب - « في » أو كان قوله : « في الحجّ الواجب » مربوطاً بالمسألة الآتية ، وقوله وإن كان الأقوى فيه الصحّة مربوطاً بهذه المسألة فقلّبهما الناسخ كما احتمله بعض الأجلّة .
( 3 ) بل الأقوى عدم الصحّة ، وقد مرّ أنّ العبارة مغلوطة والشاهد عليها عدم تناسب الاستثناء وعدم مرجع لضمير وجوبه ، وأمّا إذا وضع قوله : « في الحجّ الواجب » ، مكان قوله : « وإن كان الأقوى فيه الصحّة » صارت العبارة سليمة والحكم صحيحاً .
( 4 ) مرّ الإشكال في جواز الاستنابة للحجّ النذري عن الحيّ المعذور .