تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني — صفحة 767

مساهمون:

ص٧٦٧
عدم تماميّة ما ذكره ذلك القائل من عدم استحقاق الأجرة في صورة كون الإجارة معيّنة ولو على ما يأتي به في القابل ؛ لانفساخها ، وكون وجوب الثاني تعبّداً ؛ لكونه خارجاً عن متعلّق الإجارة ، وإن كان مبرئاً لذمّة المنوب عنه ، وذلك لأنّ الإجارة وإن كانت منفسخة بالنسبة إلى الأوّل لكنّها باقية ( 1 ) بالنسبة إلى الثاني تعبّداً ؛ لكونه عوضاً شرعيّاً تعبّديّاً عمّا وقع عليه العقد ، فلا وجه لعدم استحقاق الأجرة على الثاني ، وقد يقال بعدم كفاية الحجّ الثاني - أيضاً - في تفريغ ذمّة المنوب عنه ، بل لا بدّ للمستأجر أن يستأجر مرّة أخرى في صورة التعيين ، وللأجير أن يحجّ ثالثاً في صورة الإطلاق ، لأنّ الحجّ الأوّل فاسد ، والثاني إنّما وجب للإفساد عقوبة فيجب ثالث ؛ إذ التداخل خلاف الأصل ، وفيه : أنّ هذا إنّما يتمّ إذا لم يكن الحجّ في القابل بالعنوان الأوّل ، والظاهر من الأخبار على القول بعدم صحّة الأوّل وجوب إعادة الأوّل وبذلك العنوان ، فيكفي في التفريغ ولا يكون من باب التداخل ، فليس الإفساد عنواناً مستقلًاّ ، نعم إنّما يلزم ذلك إذا قلنا : إنّ الإفساد موجب لحجّ مستقلّ لا على نحو الأوّل ، وهو خلاف ظاهر الأخبار ، وقد يقال في صورة التعيين : إنّ الحجّ الأوّل إذا كان فاسداً وانفسخت الإجارة يكون لنفسه ، فقضاؤه في العام القابل أيضاً يكون لنفسه ، ولا يكون مبرئاً لذمّة المنوب عنه ، فيجب على المستأجر استئجار حجّ آخر ، وفيه أيضاً ما عرفت من أنّ الثاني واجب بعنوان إعادة الأوّل وكون الأوّل بعد انفساخ الإجارة بالنسبة إليه لنفسه لا يقتضي كون الثاني له وإن كان بدلًا عنه ؛ لأنّه بدل عنه بالعنوان المنويّ ، لا بما صار إليه بعد الفسخ ، هذا . والظاهر عدم الفرق في الأحكام المذكورة بين كون الحجّ الأوّل المستأجر عليه واجباً أو مندوباً ، بل الظاهر جريان حكم وجوب الإتمام والإعادة في النيابة تبرّعاً أيضاً وإن كان لا يستحقّ الأجرة أصلًا . ( مسألة 22 ) : يملك الأجير الأجرة بمجرّد العقد ، لكن لا يجب تسليمها إلّا بعد العمل ؛ إذا لم يشترط التعجيل ولم تكن قرينة على إرادته ؛ من انصراف أو غيره ، ولا فرق في عدم وجوب التسليم بين أن تكون عيناً أو ديناً ، لكن إذا كانت عيناً ونمت كان النماء للأجير ، وعلى ما ذكر - من عدم وجوب التسليم قبل العمل - إذا كان المستأجر وصيّاً أو وكيلًا
شرح
( 1 ) فيه منع ، وكونه عوضاً شرعيّاً لا يقتضي بقاء الإجارة تعبّداً مع مخالفته للقاعدة ، مع أنّ في كونه عوضاً تأمّلًا وإشكالًا ، وكيف كان فالأقوى ما اختاره في المتن فلا داعي لتعرّض الاحتمالات والأقوال .