بزوال عينها وجفاف رطوبتها ، وكذا ظهر الدابّة المجروح إذا زال دمه بأيّ وجه ، وكذا ولد الحيوانات الملوّث بالدم عند التولّد إلى غير ذلك ، وكذا زوال عين النجاسة أو المتنجّس عن بواطن الإنسان كفمه وأنفه واذنه ، فإذا أكل طعاماً نجساً يطهر فمه بمجرّد بلعه ، هذا إذا قلنا : إنّ البواطن تتنجّس بملاقاة النجاسة ، وكذا جسد الحيوان ، ولكن يمكن أن يقال بعدم تنجّسهما أصلًا ، وإنّما النجس هو العين الموجودة في الباطن أو على جسد الحيوان ، وعلى هذا فلا وجه لعدّه من المطهّرات وهذا الوجه قريب جدّاً ، وممّا يترتّب على الوجهين أنّه لو كان في فمه شيء من الدم ، فريقه نجس ما دام الدم موجوداً على الوجه الأوّل ، فإذا لاقى شيئاً نجّسه بخلافه على الوجه الثاني ، فإنّ الريق طاهر ، والنجس هو الدم فقط ، فإن أدخل إصبعه مثلًا في فمه ولم يلاق الدم لم ينجس ، وإن لاقى الدم ينجس إذا قلنا بأنّ ملاقاة النجس في الباطن أيضاً موجبة للتنجّس ، وإلّا فلا ينجس أصلًا ، إلّا إذا أخرجه وهو ملوّث بالدم .
( مسألة 1 ) : إذا شكّ في كون شيء من الباطن أو الظاهر ، يحكم ببقائه على النجاسة بعد زوال العين على الوجه الأوّل من الوجهين ، ويبنى على طهارته على الوجه الثاني ، لأنّ الشكّ عليه يرجع إلى الشكّ في أصل التنجّس .
( مسألة 2 ) : مطبق الشفتين من الباطن ، وكذا مطبق الجفنين ، فالمناط في الظاهر فيهما ما يظهر منهما بعد التطبيق .
الحادي عشر : استبراء الحيوان الجلّال
، فإنّه مطهّر لبوله وروثه ، والمراد بالجلّال :
مطلق ما يؤكل لحمه من الحيوانات المعتادة بتغذّي العذرة ، وهي غائط الإنسان ، والمراد من الاستبراء : منعه من ذلك واغتذاؤه بالعلف الطاهر ، حتّى يزول عنه اسم الجلل ، والأحوط ( 1 ) مع زوال الاسم مضيّ المدّة المنصوصة في كلّ حيوان بهذا التفصيل : في الإبل إلى أربعين يوماً ، وفي البقر إلى ثلاثين ، وفي الغنم إلى عشرة أيّام ، وفي البطّة إلى خمسة أو سبعة ، وفي الدجاجة إلى ثلاثة أيّام ، وفي غيرها يكفي زوال الاسم .
الثاني عشر : حجر الاستنجاء
على التفصيل الآتي .
الثالث عشر : خروج الدم من الذبيحة بالمقدار المتعارف
، فإنّه مطهّر لما بقي منه في الجوف .
شرح
( 1 ) لا يترك في الإبل بما ذكره ، وفي البقر عشرون يوماً ، وفي الغنم بما ذكره ، وفي البطّة خمسة أيّام ، وفي الدجاجة بما ذكره .