ممنوعة ، فالأقوى الصحّة ، هذا إذا آجر نفسه ثانياً للحجّ بلا اشتراط المباشرة ، وأمّا إذا آجر نفسه لتحصيله فلا إشكال فيه ، وكذا تصحّ الثانية مع اختلاف السنتين ، أو مع توسعة الإجارتين أو توسعة إحداهما ، بل وكذا مع إطلاقهما أو إطلاق إحداهما إذا لم يكن انصراف إلى التعجيل ، ولو اقترنت الإجارتان - كما إذا آجر نفسه من شخص وآجره وكيله من آخر في سنة واحدة وكان وقوع الإجارتين في وقت واحد - بطلتا معاً ( 1 ) مع اشتراط المباشرة فيهما ، ولو آجره فضوليّان ( 2 ) من شخصين مع اقتران الإجارتين يجوز له إجازة إحداهما كما في صورة عدم الاقتران ، ولو آجر نفسه من شخص ثمّ علم أنّه آجره فضولي من شخص آخر سابقاً على عقد نفسه ليس له إجازة ذلك العقد ، وإن قلنا بكون الإجازة كاشفة ، بدعوى أنّها حينئذٍ تكشف عن بطلان إجارة نفسه ، لكون إجارته نفسه مانعاً عن صحّة الإجازة حتّى تكون كاشفة ، وانصراف أدلّة صحّة الفضولي عن مثل ذلك .
( مسألة 15 ) : إذا آجر نفسه للحجّ في سنة معيّنة لا يجوز له التأخير ، بل ولا التقديم إلّا مع رضا المستأجر ، ولو أخّر لا لعذر أثم وتنفسخ الإجارة ( 3 ) إن كان التعيين على وجه التقييد ، ويكون للمستأجر خيار الفسخ لو كان على وجه الشرطيّة ، وإن أتى به مؤخّراً لا يستحقّ الأجرة على الأوّل وإن برئت ذمّة المنوب عنه به ، ويستحقّ المسمّاة على الثاني إلّا إذا فسخ المستأجر فيرجع إلى أجرة المثل ، وإذا أطلق الإجارة وقلنا بوجوب التعجيل لا تبطل مع الإهمال وفي ثبوت الخيار للمستأجر حينئذٍ وعدمه وجهان ( 4 ) ؛ من أنّ الفوريّة ليست توقيتاً ، ومن كونها بمنزلة الاشتراط .
( مسألة 16 ) : قد عرفت عدم صحّة الإجارة الثانية فيما إذا آجر نفسه من شخص في
شرح
( 1 ) بطلانهما مع الاشتراط الفقهي محلّ إشكال ، نعم لو أوقعاها لإتيانه مباشرة بطلا .
( 2 ) مع إيقاعهما على النحو المتقدّم آنفاً ، وكذا الحال في الفرع الآتي .
( 3 ) لا يبعد تخيّر المستأجر بين الفسخ ومطالبة الأجرة المسمّاة وبين عدمه ومطالبة أجرة المثل بعد إعطاء الأجرة المسمّاة ، ولا فرق في ذلك أو انفساخ الإجارة على القول به بين كون التأخير لعذر أو لا .
( 4 ) إن قلنا بأنّ وجوب التعجيل لأجل انصراف العقد إلى ذلك ففي بطلان العقد وعدمه وثبوت الخيار وجهان ، وإن قلنا بأنّ الوجوب حكم شرعي فالظاهر عدم البطلان وعدم ثبوت الخيار .