لكن لا يترك الاحتياط . هذا كلّه لو تمكّن من حجّ نفسه ، وأمّا إذا لم يتمكّن فلا إشكال في الجواز والصحّة عن غيره ، بل لا ينبغي الإشكال في الصحّة إذا كان لا يعلم ( 1 ) بوجوب الحجّ عليه ، لعدم علمه باستطاعته مالًا ، أو لا يعلم بفوريّة وجوب الحجّ عن نفسه فحجّ عن غيره أو تطوّعاً ، ثمّ على فرض صحّة الحجّ عن الغير - ولو مع التمكّن والعلم بوجوب الفوريّة - لو آجر نفسه لذلك ، فهل الإجارة أيضاً صحيحة أو باطلة ، مع كون حجّه صحيحاً عن الغير ؟ الظاهر بطلانها ، وذلك لعدم قدرته ( 2 ) شرعاً على العمل المستأجر عليه ؛ لأنّ المفروض وجوبه عن نفسه فوراً ، وكونه صحيحاً على تقدير المخالفة لا ينفع في صحّة الإجارة ، خصوصاً على القول بأنّ الأمر بالشيء نهي عن ضدّه ؛ لأنّ اللَّه إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه وإن كانت الحرمة تبعيّة ( 3 ) ، فإن قلت : ما الفرق بين المقام وبين المخالفة للشرط في ضمن العقد مع قولكم بالصحّة ( 4 ) هناك ، كما إذا باعه عبداً وشرط عليه أن يعتقه فباعه ، حيث تقولون بصحّة البيع ، ويكون للبائع خيار تخلّف الشرط ؟ قلت : الفرق أنّ في ذلك المقام المعاملة على تقدير صحّتها مفوّتة لوجوب العمل بالشرط ، فلا يكون العتق واجباً بعد البيع لعدم كونه مملوكاً له ، بخلاف المقام حيث إنّا لو قلنا بصحّة الإجارة لا يسقط وجوب الحجّ عن نفسه فوراً ، فيلزم اجتماع أمرين متنافيين فعلًا ، فلا يمكن أن تكون الإجارة صحيحة ، وإن قلنا : إنّ النهي التبعي لا يوجب البطلان ، فالبطلان من جهة عدم القدرة على العمل ، لا لأجل النهي عن الإجارة ، نعم لو لم يكن متمكّناً من الحجّ عن نفسه يجوز له أن يؤجر نفسه للحجّ عن غيره ، وإن تمكّن بعد الإجارة عن الحجّ عن نفسه لا تبطل إجارته ، بل لا يبعد صحّتها ( 5 ) لو لم يعلم باستطاعته أو لم يعلم بفوريّة الحجّ عن نفسه فآجر نفسه للنيابة ولم يتذكّر إلى أن فات محلّ استدراك الحجّ عن نفسه كما بعد الفراغ أو في أثناء الأعمال . ثمّ لا إشكال في أنّ حجّه عن الغير لا يكفيه عن نفسه ، بل إمّا باطل كما عن المشهور ، أو صحيح عمّن نوى عنه كما قوّيناه ، وكذا لو حجّ تطوّعاً لا يجزيه عن حجّة الإسلام في الصورة المفروضة ، بل إمّا باطل أو صحيح ويبقى عليه حجّة الإسلام ، فما عن
شرح
( 1 ) لا فرق بين علمه وجهله ، فالأقرب البطلان مع جهله أيضاً .
( 2 ) بل لعدم إمكان لزوم الوفاء بالإجارة مع فوريّة الحجّ .
( 3 ) فيها تأمّل .
( 4 ) القول بالصحّة هناك أيضاً محلّ إشكال ، وما ذكره من الوجه غير وجيه .
( 5 ) محلّ إشكال بل منع .