بإجارة ، وكذا ليس له أن يحجّ تطوّعاً ، ولو خالف فالمشهور البطلان ، بل ادّعى بعضهم عدم الخلاف فيه وبعضهم الإجماع عليه ، ولكن عن سيّد « المدارك » التردّد في البطلان ، ومقتضى القاعدة الصحّة وإن كان عاصياً في ترك ما وجب عليه ، كما في مسألة الصلاة مع فوريّة وجوب إزالة النجاسة عن المسجد ، إذ لا وجه للبطلان إلّا دعوى أنّ الأمر بالشيء نهي عن ضدّه ، وهي محلّ منع ، وعلى تقديره لا يقتضي البطلان ؛ لأنّه نهي تبعي ، ودعوى أنّه يكفي في عدم الصحّة عدم الأمر ، مدفوعة بكفاية المحبوبيّة في حدّ نفسه في الصحّة ، كما في مسألة ترك الأهمّ والإتيان بغير الأهمّ من الواجبين المتزاحمين ، أو دعوى أنّ الزمان مختصّ بحجّته عن نفسه ، فلا يقبل لغيره ، وهي أيضاً مدفوعة بالمنع ؛ إذ مجرّد الفوريّة لا يوجب الاختصاص ، فليس المقام من قبيل شهر رمضان ؛ حيث إنّه غير قابل لصوم آخر ، وربما يتمسّك للبطلان في المقام بخبر سعد بن أبي خلف عن أبي الحسن موسى عليه السلام عن الرجل الصرورة يحجّ عن الميّت ؟ قال عليه السلام : نعم ، إذا لم يجد الصرورة ما يحجّ به عن نفسه ، فإن كان له ما يحجّ به عن نفسه فليس يجزي عنه حتّى يحجّ من ماله ، وهي تجزي عن الميّت إن كان للصرورة مال ، وإن لم يكن له مال ، وقريب منه صحيح سعيد الأعرج عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، وهما كما ترى بالدلالة على الصحّة أولى ، فإنّ غاية ما يدلّان عليه أنّه لا يجوز له ترك حجّ نفسه وإتيانه عن غيره ، وأمّا عدم الصحّة فلا ، نعم يستفاد منهما عدم إجزائه عن نفسه ( 1 ) ، فتردّد صاحب « المدارك » في محلّه ، بل لا يبعد الفتوى بالصحّة ( 2 )
شرح
( 1 ) هذا مبنيّ على رجوع ضمير « ليس يجزي عنه » إلى النائب ، وهو خلاف سوق الرواية ؛ فإنّ الظاهر منها هو السؤال عن صحّة الحجّ عن الميّت لا صحّة حجّ الصرورة عن نفسه ، فلا يناسب الجواب عن عدم إجزائه عن نفسه ، فمع الرجوع إلى الميّت تمّت الدلالة ويصير قرينة على المراد في الذيل بما احتمل بعضهم من أنّ قوله : « وهي تجزي عن الميّت » أي الحجّ بعد ما حجّ عن نفسه يجزي عن الميّت ، فالمانع من الحجّ ليس المال ولو بمقدار ما يحجّ به بل اشتغال الذمّة بحجّ نفسه ، بل يمكن القول بدلالتها ولو رجع الضمير إلى النائب ، فيكون المعنى أنّه لا يجزي حجّ عن الصرورة الواجد لنفسه أو غيره حتّى يحجّ من ماله حجّة الإسلام ، ومع ذلك لا يخلو من الإشكال وإن كان الأقرب البطلان .
( 2 ) محلّ إشكال ، بل لا يبعد الفتوى بالبطلان للشهرة وقرب دلالة الصحيحتين ، خصوصاً الأولى منهما وإطلاق مكاتبتي إبراهيم بن عقبة وبكر بن صالح .