كلماتهم ( 1 ) ، بل إنّما هو فيما كان المتعلّق منافياً لحق المولى أو الزوج ، وكان ممّا يجب فيه طاعة الوالد إذا أمر أو نهى ، وأمّا ما لم يكن كذلك فلا ، كما إذا حلف المملوك أن يحجّ إذا أعتقه المولى ، أو حلفت الزوجة أن تحج إذا مات زوجها أو طلّقها ، أو حلفا أن يصلّيا صلاة الليل ، مع عدم كونها منافية لحقّ المولى ، أو حقّ الاستمتاع من الزوجة ، أو حلف الولد أن يقرأ كلّ يوم جزءاً من القرآن ، أو نحو ذلك ممّا لا يجب طاعتهم فيها للمذكورين ، فلا مانع من انعقاده ، وهذا هو المنساق من الأخبار ، فلو حلف الولد أن يحجّ إذا استصحبه الوالد إلى مكة - مثلًا - لا مانع من انعقاده ، وهكذا بالنسبة إلى المملوك والزوجة ، فالمراد من الأخبار أنّه ليس لهم أن يوجبوا على أنفسهم باليمين ما يكون منافياً لحقّ المذكورين ، ولذا استثنى بعضهم الحلف على فعل الواجب أو ترك القبيح ، وحكم بالانعقاد فيهما ، ولو كان المراد اليمين بما هو يمين لم يكن وجه لهذا الاستثناء ، هذا كله في اليمين .
وأمّا النذر فالمشهور بينهم أنّه كاليمين في المملوك والزوجة ، وألحق بعضهم بهما الولد أيضاً ، وهو مشكل لعدم الدليل عليه ، خصوصاً في الولد إلّا القياس على اليمين ، بدعوى تنقيح المناط ، وهو ممنوع ، أو بدعوى أنّ المراد من اليمين في الأخبار ؛ ما يشمل النذر لإطلاقه عليه في جملة من الأخبار ، منها خبران في كلام الإمام عليه السلام ومنها أخبار في كلام الراوي وتقرير الإمام عليه السلام له ، وهو أيضاً كما ترى ، فالأقوى في الولد عدم الإلحاق ، نعم في الزوجة والمملوك لا يبعد الإلحاق باليمين لخبر قرب الإسناد عن جعفر عن أبيه عليهما السلام : « أنّ عليّاً عليه السلام كان يقول : ليس على المملوك نذر إلّا بإذن مولاه » ، وصحيح ابن سنان عن الصادق عليه السلام : « ليس للمرأة مع زوجها أمر في عتق ولا صدقة ولا تدبير ولا هبة ولا نذر في مالها إلّا بإذن زوجها ، إلّا في حجّ أو زكاة أو برّ والديها أو صلة قرابتها » .
وضعف الأوّل منجبر بالشهرة ، واشتمال الثاني على ما لا نقول به لا يضرّ . ثمّ هل الزوجة تشمل المنقطعة أو لا ؟ وجهان ( 2 ) ، وهل الولد يشمل ولد الولد أو لا ؟ كذلك وجهان ، والأمة
شرح
( 1 ) وهو الأقوى ، فلا يصحّ اليمين بما هو يمين بلا إذنهم مطلقاً حتّى في فعل واجب أو ترك محرّم ، لكن لا يترك الاحتياط فيهما ، فاستثناء ما ذكر من الأمثلة في غير محلّه حتّى حلف الولد بأن يحجّ إذا استصحبه الوالد إلى مكّة ، فإنّ الاستصحاب إليها أو الإذن في الحجّ غير الإذن في اليمين ، ودعوى خروج مثله من منساق الأخبار غير وجيهة .
( 2 ) لا يبعد الشمول لها دون تاليها .