( مسألة 55 ) : يجوز لغير المستطيع أن يؤجر نفسه للنيابة عن الغير ، وإن حصلت الاستطاعة بمال الإجارة قدّم الحجّ النيابي ( 1 ) ، فإن بقيت الاستطاعة إلى العام القابل وجب عليه لنفسه ، وإلّا فلا .
( مسألة 56 ) : إذا حجّ لنفسه أو عن غيره تبرّعاً أو بالإجارة مع عدم كونه مستطيعاً لا يكفيه عن حجّة الإسلام ، فيجب عليه الحجّ إذا استطاع بعد ذلك ، وما في بعض الأخبار من إجزائه عنها محمول على الإجزاء ما دام فقيراً ، كما صرّح به في بعضها الآخر فالمستفاد منها أنّ حجّة الإسلام مستحبّة ( 2 ) على غير المستطيع ، وواجبة على المستطيع ، ويتحقّق الأوّل بأيّ وجه أتى به ، ولو عن الغير تبرّعاً أو بالإجارة ، ولا يتحقّق الثاني إلّا مع حصول شرائط الوجوب .
( مسألة 57 ) : يشترط في الاستطاعة مضافاً إلى مئونة الذهاب والإياب وجود ما يمون به عياله حتّى يرجع ، فمع عدمه لا يكون مستطيعاً ، والمراد بهم من يلزمه نفقته لزوماً عرفيّاً وإن لم يكن ممّن يجب عليه نفقته شرعاً على الأقوى ، فإذا كان له أخ صغير أو كبير فقير لا يقدر على التكسّب وهو ملتزم بالإنفاق عليه أو كان متكفّلًا لإنفاق يتيم في حجره ولو أجنبيّ يعدّ عيالًا له ، فالمدار على العيال العرفي .
( مسألة 58 ) : الأقوى - وفاقاً لأكثر القدماء - اعتبار الرجوع إلى كفاية ؛ من تجارة أو زراعة أو صناعة أو منفعة ملك له ؛ من بستان أو دكّان أو نحو ذلك ، بحيث لا يحتاج إلى التكفّف ، ولا يقع في الشدّة والحرج ، ويكفي كونه قادراً على التكسّب اللائق به أو التجارة باعتباره ووجاهته وإن لم يكن له رأس مال يتّجر به . نعم قد مرّ عدم اعتبار ذلك في الاستطاعة البذليّة ، ولا يبعد عدم اعتباره - أيضاً - فيمن يمضي أمره بالوجوه اللائقة به كطلبة العلم من السادة وغيرهم ، فإذا حصل لهم مقدار مئونة الذهاب والإياب ومئونة عيالهم إلى حال الرجوع وجب عليهم ( 3 ) ، بل وكذا الفقير الذي عادته وشغله أخذ الوجوه ولا يقدر على التكسّب إذا حصل له مقدار مئونة الذهاب والإياب له ولعياله ، وكذا كلّ من
شرح
( 1 ) إن كان الاستئجار للسنة الأولى .
( 2 ) صدق عنوان حجّة الإسلام عليه محلّ تأمّل ، والأمر سهل .
( 3 ) بل لا يجب عليهم ، ولا على الفقير الذي عادته أخذ الوجوه ، وكذا لا يجب على من لا يتفاوت حاله على الأقوى .