وكذا القول بالاختصاص بما إذا كان موثوقاً به ؛ كلّ ذلك لصدق الاستطاعة ، وإطلاق المستفيضة من الأخبار ، ولو كان له بعض النفقة فبذل له البقيّة وجب أيضاً ، ولو بذل له نفقة الذهاب فقط ولم يكن عنده نفقة العود لم يجب ، وكذا لو لم يبذل نفقة عياله إلّا إذا كان عنده ما يكفيهم ( 1 ) إلى أن يعود ، أو كان لا يتمكّن من نفقتهم مع ترك الحجّ أيضاً .
( مسألة 35 ) : لا يمنع الدين من الوجوب في الاستطاعة البذليّة ، نعم لو كان حالًّا وكان الديّان مطالباً مع فرض تمكّنه من أدائه لو لم يحجّ ولو تدريجاً ، ففي كونه مانعاً أو لا وجهان .
( مسألة 36 ) : لا يشترط الرجوع إلى كفاية في الاستطاعة البذليّة .
( مسألة 37 ) : إذا وهبه ما يكفيه للحجّ لأن يحجّ ، وجب عليه القبول على الأقوى ، بل وكذا لو وهبه وخيّره بين أن يحجّ به أو لا ، وأمّا لو وهبه ولم يذكر الحجّ لا تعييناً ولا تخييراً ، فالظاهر عدم وجوب القبول كما عن المشهور .
( مسألة 38 ) : لو وقف شخص لمن يحجّ أو أوصى أو نذر كذلك ، فبذل المتولّي أو الوصيّ أو الناذر له وجب عليه ؛ لصدق الاستطاعة ، بل إطلاق الأخبار ( 2 ) ، وكذا لو أوصى له بما يكفيه للحجّ بشرط أن يحجّ ، فإنّه يجب عليه بعد موت الموصي .
( مسألة 39 ) : لو أعطاه ما يكفيه للحجّ خمساً أو زكاة وشرط عليه أن يحجّ به فالظاهر الصحّة ( 3 ) ووجوب الحجّ عليه إذا كان فقيراً ، أو كانت الزكاة من سهم سبيل اللَّه .
( مسألة 40 ) : الحجّ البذلي مجزٍ عن حجّة الإسلام ، فلا يجب عليه إذا استطاع مالًا بعد ذلك على الأقوى .
( مسألة 41 ) : يجوز للباذل الرجوع عن بذله قبل الدخول في الإحرام ، وفي جواز رجوعه عنه بعده وجهان ( 4 ) ، ولو وهبه للحجّ فقبل ، فالظاهر جريان حكم الهبة عليه في جواز
شرح
( 1 ) أو كان لهم كفيل غيره .
( 2 ) وعليه - كما ليس ببعيد - لا يعتبر فيه ما يعتبر في الاستطاعة الملكيّة من الرجوع إلى الكفاية وعدم الدين .
( 3 ) الظاهر لغويّة الشرط وعدم وجوب الحجّ ، نعم لو أعطاه من سهم سبيل اللَّه لصرفه في الحجّ لا يجوز صرفه في غيره ، ولكن لا يجب عليه القبول ولا يكون من الاستطاعة الماليّة ولا البذليّة ، فيجب عليه الحجّ لو استطاع بعد .
( 4 ) أقواهما الجواز .