تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني — صفحة 717

مساهمون:

ص٧١٧
فحصل له ما يكفيه لأحدهما بعد حصول المعلّق عليه ، بل وكذا إذا نذر قبل حصول الاستطاعة أن يصرف مقدار مائة ليرة - مثلًا - في الزيارة أو التعزية أو نحو ذلك ، فإنّ هذا كلّه مانع عن تعلّق وجوب الحجّ به ، وكذا إذا كان عليه واجب مطلق فوري قبل حصول الاستطاعة ، ولم يمكن الجمع بينه وبين الحجّ ، ثمّ حصلت الاستطاعة وإن لم يكن ذلك الواجب أهمّ من الحجّ ؛ لأنّ العذر الشرعي كالعقلي في المنع من الوجوب ، وأمّا لو حصلت الاستطاعة أوّلًا ثمّ حصل واجب فوري آخر - لا يمكن الجمع بينه وبين الحجّ - يكون من باب المزاحمة ، فيقدّم الأهمّ منهما ، فلو كان مثل إنقاذ الغريق قدّم على الحجّ ، وحينئذٍ فإن بقيت الاستطاعة إلى العام القابل وجب الحجّ فيه ، وإلّا فلا ، إلّا أن يكون الحجّ قد استقرّ عليه سابقاً ، فإنّه يجب عليه ولو متسكّعاً . ( مسألة 33 ) : النذر المعلّق على أمر قسمان : تارة يكون التعليق على وجه الشرطيّة ، كما إذا قال : إن جاء مسافري فللّه عليّ أن أزور الحسين عليه السلام في عرفة ، وتارة يكون على نحو الواجب المعلّق ، كأن يقول : للَّه عليّ أن أزور الحسين عليه السلام في عرفة عند مجيء مسافري ، فعلى الأوّل يجب الحجّ إذا حصلت الاستطاعة قبل مجيء مسافره ، وعلى الثاني لا يجب ( 1 ) فيكون حكمه حكم النذر المنجّز في أنّه لو حصلت الاستطاعة وكان العمل بالنذر منافياً لها لم يجب الحجّ ؛ سواء حصل المعلّق عليه قبلها أو بعدها وكذا لو حصلا معاً لا يجب الحجّ ، من دون فرق بين الصورتين ، والسرّ في ذلك أنّ وجوب الحجّ مشروط والنذر مطلق ، فوجوبه يمنع من تحقّق الاستطاعة . ( مسألة 34 ) : إذا لم يكن له زاد وراحلة ولكن قيل له : حجّ وعليّ نفقتك ونفقة عيالك ، وجب عليه ، وكذا لو قال : حجّ بهذا المال ، وكان كافياً له ذهاباً وإياباً ولعياله ، فتحصل الاستطاعة ببذل النفقة كما تحصل بملكها ؛ من غير فرق بين أن يبيحها له أو يملّكها ( 2 ) إيّاه ، ولا بين أن يبذل عينها أو ثمنها ، ولا بين أن يكون البذل واجباً عليه بنذر أو يمين أو نحوهما أو لا ، ولا بين كون الباذل موثوقاً به ( 3 ) أو لا على الأقوى ، والقول بالاختصاص بصورة التمليك ضعيف ، كالقول بالاختصاص بما إذا وجب عليه أو بأحد الأمرين ؛ من التمليك أو الوجوب ،
شرح
( 1 ) مرّ الوجوب في النذر المطلق ، فضلًا عن المعلّق ، ومرّ السرّ فيه ، فما جعله سرّاً غير وجيه . ( 2 ) للحجّ . ( 3 ) الأقوى اعتبار الوثوق ؛ لمنع صدق الاستطاعة بدونه ومنع الإطلاق .