الأعمال ، فلو تلف بعد ذلك ولو في أثناء الطريق كشف عن عدم الاستطاعة ، وكذا لو حصل عليه دين قهراً عليه ، كما إذا أتلف مال غيره خطأً ، وأمّا لو أتلفه عمداً ، فالظاهر كونه كإتلاف الزاد والراحلة عمداً في عدم زوال استقرار الحجّ .
( مسألة 29 ) : إذا تلف بعد تمام الأعمال مئونة عوده إلى وطنه أو تلف ما به الكفاية من ماله في وطنه بناءً على اعتبار الرجوع إلى كفاية في الاستطاعة ، فهل يكفيه عن حجّة الإسلام أو لا ؟ وجهان ، لا يبعد الإجزاء ( 1 ) ، ويقرّبه ما ورد من أنّ من مات بعد الإحرام ودخول الحرم أجزأه عن حجّة الإسلام ، بل يمكن أن يقال بذلك إذا تلف في أثناء الحجّ أيضاً .
( مسألة 30 ) : الظاهر عدم اعتبار الملكيّة في الزاد والراحلة ، فلو حصلا بالإباحة اللازمة كفى في الوجوب ؛ لصدق الاستطاعة ، ويؤيّده الأخبار الواردة في البذل ، فلو شرط أحد المتعاملين على الآخر في ضمن عقد لازم أن يكون له التصرّف في ماله بما يعادل مائة ليرة - مثلًا - وجب عليه الحجّ ويكون كما لو كان مالكاً له .
( مسألة 31 ) : لو أوصى له بما يكفيه للحجّ ، فالظاهر وجوب الحجّ ( 2 ) عليه بعد موت الموصي ، خصوصاً إذا لم يعتبر القبول في ملكيّة الموصى له ، وقلنا بملكيّته ما لم يردّ ، فإنّه ليس له الردّ حينئذٍ .
( مسألة 32 ) : إذا نذر قبل حصول الاستطاعة أن يزور الحسين عليه السلام في كلّ عرفة ثمّ حصلت لم يجب عليه ( 3 ) الحجّ ، بل وكذا لو نذر إن جاء مسافره أن يعطي الفقير كذا مقداراً ،
شرح
( 1 ) بعد البناء المذكور لا وجه للإجزاء ولا دليل عليه ، وما دلّ على إجزاء حجّ من مات بعد الإحرام ودخول الحرم غير مربوط بالمقام ، وأبعد من ذلك التلف في أثناء الحجّ إذا كان المراد أعمّ من تلف مئونة إتمامه .
( 2 ) بل الظاهر عدم الوجوب ؛ لما قلنا باعتبار القبول في حصول الملكيّة ومعه لا وجه لوجوبه ؛ لأنّه من قبيل تحصيل الاستطاعة .
( 3 ) بل لا إشكال في أنّه يجب الحجّ لأهمّيّته ، والعذر الشرعي ليس شرطاً للوجوب ولا مقوّماً للاستطاعة ، فلا بدّ من ملاحظة الأهمّ بعد حصول الاستطاعة ولا إشكال في كون الحجّ أهمّ ، وأمّا بناءً على كون العذر الشرعي دخيلًا في الاستطاعة فلا وجه للفرق بين تقدّم الاستطاعة وتأخّرها ، فالتفصيل غير وجيه ، وما ذكرنا سيّال في مزاحمة الحجّ لجميع الواجبات والمحرّمات ؛ أي لا بدّ من ملاحظة الأهمّ ، وأمّا انحلال النذر ففيه كلام .