الثالث : الأخبار الدالّة على أنّ من أدرك المشعر فقد أدرك الحجّ ، وفيه : أنّ موردها من لم يحرم ، فلا يشمل من أحرم سابقاً لغير حجّة الإسلام ، فالقول بالإجزاء مشكل ( 1 ) ، والأحوط الإعادة بعد ذلك إن كان مستطيعاً ، بل لا يخلو عن قوّة ، وعلى القول بالإجزاء يجري فيه الفروع الآتية في مسألة العبد ؛ من أنّه هل يجب تجديد النيّة لحجّة الإسلام أو لا ؟ وأنّه هل يشترط في الإجزاء استطاعته بعد البلوغ من البلد أو من الميقات أو لا ؟ وأنّه هل يجري في حجّ التمتّع مع كون العمرة بتمامها قبل البلوغ أو لا ؟ إلى غير ذلك .
( مسألة 8 ) : إذا مشى الصبيّ إلى الحجّ فبلغ قبل أن يحرم من الميقات - وكان مستطيعاً ( 2 ) - لا إشكال في أنّ حجّه حجّة الإسلام .
( مسألة 9 ) : إذا حجّ باعتقاد أنّه غير بالغ ندباً ، فبان بعد الحجّ أنّه كان بالغاً ، فهل يجزي عن حجّة الإسلام أو لا ؟ وجهان ، أوجههما الأوّل ، وكذا إذا حجّ الرجل باعتقاد عدم الاستطاعة بنيّة الندب ثمّ ظهر كونه مستطيعاً حين الحجّ .
الثاني من الشروط : الحرّيّة ، فلا يجب على المملوك وإن أذن له مولاه وكان مستطيعاً من حيث المال ، بناء على ما هو الأقوى ( 3 ) من القول بملكه ، أو بذل له مولاه الزاد والراحلة ، نعم لو حجّ بإذن مولاه صحّ بلا إشكال ، ولكن لا يجزيه عن حجّة الإسلام ، فلو اعتق بعد ذلك أعاد ؛ للنصوص ، منها : خبر مسمع : « لو أنّ عبداً حجّ عشر حجج كانت عليه حجّة الإسلام إذا استطاع إلى ذلك سبيلًا » ، ومنها : المملوك إذا حجّ وهو مملوك أجزأه إذا مات قبل أن يعتق ، فإن اعتق أعاد الحجّ . وما في خبر حكم بن حكيم : « أيّما عبد حجّ به مواليه فقد أدرك حجّة الإسلام » ، محمول على إدراك ثواب الحجّ ، أو على أنّه يجزيه عنها ما دام مملوكاً ؛ لخبر أبان : « العبد إذا حجّ فقد قضى حجّة الإسلام حتّى يعتق » ، فلا إشكال في المسألة ، نعم لو حجّ بإذن مولاه ثمّ انعتق قبل إدراك المشعر أجزأه عن حجّة الإسلام بالإجماع والنصوص .
ويبقى الكلام في أمور :
أحدها : هل يشترط في الإجزاء تجديد النيّة للإحرام بحجّة الإسلام بعد الانعتاق ، فهو من باب القلب أولا ، بل هو انقلاب شرعي ؟ قولان ؛ مقتضى إطلاق النصوص الثاني وهو
شرح
( 1 ) الأقوى هو الإجزاء .
( 2 ) ولو من ذلك الموضع .
( 3 ) فيه تأمّل .