المثال لا حاجة إلى إثبات التكليف بالاجتناب بالنسبة إلى ذلك الشخص النائم ، بل يقال : إنّ يده كانت نجسة والأصل بقاء نجاستها فيجب الاجتناب عنها ، بخلاف المقام ؛ حيث إنّ وجوب الإخراج من التركة فرع ثبوت تكليف الميّت واشتغال ذمّته بالنسبة إليه من حيث هو ، نعم لو كان المال الذي تعلّق به الزكاة موجوداً أمكن أن يقال : الأصل بقاء الزكاة فيه ، ففرق بين صورة الشكّ في تعلّق الزكاة بذمّته وعدمه ، والشكّ في أنّ هذا المال الذي كان فيه الزكاة أخرجت زكاته أم لا . هذا كلّه إذا كان الشكّ في مورد لو كان حيّاً وكان شاكّاً وجب عليه الإخراج ، وأمّا إذا كان الشكّ بالنسبة إلى الاشتغال بزكاة السنة السابقة أو نحوها ؛ ممّا يجري فيه قاعدة التجاوز والمضيّ وحمل فعله ( 1 ) على الصحّة ، فلا إشكال ، وكذا الحال ( 2 ) إذا علم اشتغاله بدين أو كفّارة أو نذر أو خمس أو نحو ذلك .
السادسة : إذا علم اشتغال ذمّته إمّا بالخمس أو الزكاة ، وجب عليه إخراجهما ( 3 ) إلّا إذا كان هاشميّاً ، فإنّه يجوز أن يعطي للهاشمي بقصد ما في الذمّة ، وإن اختلف مقدارهما قلّة وكثرة أخذ بالأقلّ ( 4 ) ، والأحوط الأكثر .
السابعة : إذا علم إجمالًا أنّ حنطته بلغت النصاب أو شعيره ولم يتمكّن من التعيين ، فالظاهر وجوب الاحتياط بإخراجهما إلّا إذا أخرج بالقيمة ، فإنّه يكفيه إخراج قيمة أقلّهما ( 5 ) قيمة على إشكال ؛ لأنّ الواجب أوّلًا هو العين ومردّد بينهما إذا كانا موجودين ، بل في صورة التلف أيضاً ؛ لأنّهما مثليّان ، وإذا علم أنّ عليه إمّا زكاة خمس من الإبل ، أو زكاة أربعين شاة يكفيه إخراج شاة ، وإذا علم أنّ عليه إمّا زكاة ثلاثين بقرة أو أربعين شاة وجب الاحتياط إلّا مع التلف ، فإنّه يكفيه قيمة شاة ( 6 ) ، وكذا الكلام في نظائر المذكورات .
شرح
( 1 ) لا مجرى لهذه القاعدة ، وقد مرّ وجه جريان الأولى ومنعه .
( 2 ) يختلف الحال في بعضها في المقام في بعض الصور .
( 3 ) لكن تبرأ ذمّته إذا أدّى ذلك المقدار إلى الحاكم الذي هو وليّ شرعي ، خصوصاً إذا كانا من جنس واحد ، ومع عدم كونهما كذلك يمكن تأدية قيمة ذلك بإزاء ما في ذمّته .
( 4 ) بل بالأكثر .
( 5 ) بل يجب أكثرهما .
( 6 ) محلّ إشكال ، ويمكن التفصيل بين ضمان اليد وبين ضمان الإتلاف ؛ بعدم الكفاية في الأوّل دون الثاني ، والمسألة محلّ إشكال ، فلا يترك الاحتياط مطلقاً ، وهو يحصل بإعطاء قيمة الأكثر بدلًا لما في الذمّة .