( مسألة 22 ) : يكفي في استمرار القصد بقاء قصد النوع وإن عدل عن الشخص ، كما لو قصد السفر إلى مكان مخصوص فعدل عنه إلى آخر يبلغ ما مضى وما بقي إليه مسافة ، فإنّه يقصّر حينئذٍ على الأصحّ ، كما أنّه يقصّر لو كان من أوّل سفره قاصداً للنوع دون الشخص فلو قصد أحد المكانين المشتركين في بعض الطريق ولم يعيّن من الأوّل أحدهما ، بل أوكل التعيين إلى ما بعد الوصول إلى آخر الحدّ المشترك ، كفى في وجوب القصر .
( مسألة 23 ) : لو تردّد في الأثناء ثمّ عاد إلى الجزم ؛ فإمّا أن يكون قبل قطع شيء من الطريق أو بعده ، ففي الصورة الأولى يبقى على القصر إذا كان ما بقي مسافة ولو ملفّقة ، وكذا إن لم يكن مسافة في وجه ( 1 ) ، لكنّه مشكل ، فلا يترك الاحتياط بالجمع ، وأمّا في الصورة الثانية فإن كان ما بقي مسافة ولو ملفّقة يقصّر أيضاً ، وإلّا فيبقى على التمام ، نعم لو كان ما قطعه حال الجزم أوّلًا مع ما بقي بعد العود إلى الجزم - بعد إسقاط ما تخلّل بينهما ممّا قطعه حال التردّد - مسافة ، ففي العود إلى التقصير وجه ( 2 ) ، لكنّه مشكل ، فلا يترك الاحتياط بالجمع .
( مسألة 24 ) : ما صلّاه قصراً قبل العدول عن قصده لا يجب إعادته في الوقت ، فضلًا عن قضائه خارجه .
الرابع : أن لا يكون من قصده في أوّل السير أو في أثنائه إقامة عشرة أيّام قبل بلوغ الثمانية ، وأن لا يكون من قصده المرور على وطنه كذلك وإلّا أتمّ ، لأنّ الإقامة قاطعة لحكم السفر ، والوصول إلى الوطن قاطع لنفسه ، فلو كان من قصده ذلك من حين الشروع أو بعده لم يكن قاصداً للمسافة ، وكذا يتمّ لو كان متردّداً في نيّة الإقامة أو المرور على الوطن قبل بلوغ الثمانية ، نعم لو لم يكن ذلك من قصده ولا متردّداً فيه إلّا أنّه يحتمل عروض ( 3 ) مقتضٍ لذلك في الأثناء ، لم يناف عزمه على المسافة ، فيقصّر ، نظير ما إذا كان عازماً على المسافة إلّا أنّه لو عرض في الأثناء مانع من لصّ أو عدوّ أو مرض أو نحو ذلك يرجع ، ويحتمل عروض ذلك ، فإنّه لا يضرّ بعزمه وقصده .
شرح
( 1 ) وهو الأقوى .
( 2 ) خصوصاً إذا كان القطع حال التردّد يسيراً .
( 3 ) احتمالًا لا يعتني به العقلاء ، كاحتمال حدوث مرض أو غيره ممّا هو مخالف للُاصول العقلائيّة ، وأمّا مع احتمال عروض عارض ممّا يعتني به العقلاء فهو من قبيل المتردّد في النيّة ، وكذا الحال في أشباه ذلك .