تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠

كتاب الصلاة

مقدّمة في فضل الصلوات اليوميّة وأنّها أفضل الأعمال الدينيّة

اعلم أنّ الصلاة أحبّ الأعمال إلى اللَّه تعالى ، وهي آخر وصايا الأنبياء عليهم السلام وهي عمود الدين ، إذا قبلت قبل ما سواها ، وإن ردّت ردّ ما سواها ، وهي أوّل ما ينظر فيه من عمل ابن آدم ، فإن صحّت نظر في عمله ، وإن لم تصحّ لم ينظر في بقيّة عمله ، ومثلها كمثل النهر الجاري ، فكما أنّ من اغتسل فيه كلّ يوم خمس مرّات لم يبق في بدنه شيء من الدرن ، كذلك كلّما صلّى صلاة كفّر ما بينهما من الذنوب ، وليس ما بين المسلم وبين أن يكفر إلّا أن يترك الصلاة ، وإذا كان يوم القيامة يدعى بالعبد ، فأوّل شيء يسأل عنه الصلاة ، فإذا جاء بها تامّة وإلّا ذُخّ في النار ، وفي الصحيح قال مولانا الصادق عليه السلام : « ما أعلم شيئاً بعد المعرفة أفضل من هذه الصلاة ، ألا ترى إلى العبد الصالح عيسى بن مريم عليه السلام قال : « وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيّاً » ، وروى الشيخ في حديث عنه عليه السلام قال : « وصلاة فريضة تعدل عند اللَّه ألف حجّة وألف عمرة مبرورات متقبّلات » . وقد استفاضت الروايات في الحثّ على المحافظة عليها في أوائل الأوقات ، وأنّ من استخفّ بها كان في حكم التارك لها ، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « ليس منّي من استخفّ بصلاته » ، وقال : « لا ينال شفاعتي من استخفّ بصلاته » ، وقال : « لا تضيّعوا صلاتكم ، فإنّ من ضيّع صلاته حشر مع قارون وهامان ، وكان حقّاً على اللَّه أن يدخله النار مع المنافقين » ، وورد : بينا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم جالس في المسجد إذ دخل رجل فقام فصلّى ، فلم يتمّ ركوعه ولا سجوده ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « نقر كنقر الغراب ، لئن مات هذا وهكذا صلاته ليموتنّ على غير ديني » ، وعن أبي بصير قال : دخلت على امّ حميدة اعزّيها بأبي عبد اللّه عليه السلام ، فبكت وبكيت لبكائها ، ثمّ قالت : يا أبا محمّد لو رأيت أبا عبد اللّه عند الموت لرأيت عجباً ؛ فتح عينيه ثمّ قال : « اجمعوا كلّ من بيني وبينه قرابة » ، قالت : فما تركنا أحداً إلّا جمعناه ، فنظر إليهم ثمّ قال : « إنّ