للإيجاب الصادر من الموصي ، كما أنّ الأمر كذلك في سائر العقود ؛ حيث إنّ الردّ بعد الإيجاب يبطله وإن رجع وقبل بلا تأخير ، وكما في إجازة الفضولي ؛ حيث إنّها لا تصحّ بعد الردّ ، لكن لا يخلو عن إشكال ( 1 ) إذا كان الموصي باقياً على إيجابه ، بل في سائر العقود أيضاً مشكل إن لم يكن إجماع ، خصوصاً في الفضولي ؛ حيث إنّ مقتضى بعض الأخبار صحّتها ولو بعد الردّ ، ودعوى عدم صدق المعاهدة عرفاً إذا كان القبول بعد الردّ ، ممنوعة . ثمّ إنّهم ذكروا : أنّه لو كان القبول بعد الردّ الواقع حال الحياة صحّ ، وهو أيضاً مشكل على ما ذكروه من كونه مبطلًا للإيجاب ؛ إذ لا فرق حينئذٍ بين ما كان في حال الحياة أو بعد الموت ، إلّا إذا قلنا : إنّ الردّ والقبول لا أثر لهما حال الحياة وإنّ محلّهما إنّما هو بعد الموت ، وهو محلّ منع .
( مسألة 5 ) : لو أوصى له بشيئين بإيجاب واحد ، فقبل الموصى له أحدهما دون الآخر ، صحّ فيما قبل وبطل فيما ردّ ، وكذا لو أوصى له بشيء فقبل بعضه مشاعاً أو مفروزاً وردّ بعضه الآخر وإن لم نقل بصحّة مثل ذلك في البيع ونحوه ؛ بدعوى عدم التطابق حينئذٍ بين الإيجاب والقبول ؛ لأنّ مقتضى القاعدة ( 2 ) الصحّة في البيع - أيضاً - إن لم يكن إجماع ، ودعوى عدم التطابق ممنوعة ، نعم لو علم من حال الموصي إرادته تمليك المجموع من حيث المجموع لم يصحّ التبعيض .
( مسألة 6 ) : لا يجوز للورثة التصرّف في العين الموصى بها قبل أن يختار الموصى له أحد الأمرين ؛ من القبول أو الردّ ، وليس لهم إجباره على اختيار أحدهما معجّلًا ، إلّا إذا كان تأخيره موجباً للضرر عليهم ، فيجبره الحاكم حينئذٍ على اختيار أحدهما .
( مسألة 7 ) : إذا مات الموصى له قبل القبول أو الردّ ، فالمشهور قيام وارثه مقامه في ذلك ، فله القبول إذا لم يرجع الموصي عن وصيّته ؛ من غير فرق بين كون موته في حياة
شرح
( 1 ) فيما إذا كان الموصي باقياً على إيجابه الظاهر منه حال حياته نسب إلى المشهور عدم تأثير الردّ ، بل يجوز له القبول بعد حياته ، وكيف كان لا يبعد الصحّة بعد الردّ وإن قلنا بالبطلان في الفضولي والإيجاب في سائر العقود ، ولا أظنّ تحقّق إجماع في المقام .
( 2 ) بل مقتضى القاعدة في البيع البطلان ، إلّا في بعض الموارد ، كما لو جمع بين أمور مستقلّة في اللحاظ والقيمة في إنشاء واحد ، وأمّا في الوصيّة فالأقوى الصحّة إلّا فيما استثناه .