تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني — صفحة 1019

مساهمون:

ص١٠١٩

كتاب الوصيّة

وهي إمّا مصدر وصى يصي بمعنى الوصل ؛ حيث إنّ الموصي يصل تصرّفه بعد الموت بتصرّفه حال الحياة ، وإمّا اسم مصدر بمعنى العهد من وصّى يوصّي توصية ، أو أوصى يوصي إيصاء ، وهي إمّا تمليكية أو عهدية ، وبعبارة أخرى : ( 1 ) إمّا تمليك عين أو منفعة أو تسليط على حقّ أو فكّ ملك أو عهد متعلّق بالغير أو عهد متعلّق بنفسه كالوصيّة بما يتعلّق بتجهيزه ، وتنقسم انقسام الأحكام الخمسة . ( مسألة 1 ) : الوصيّة العهدية لا تحتاج إلى القبول ، وكذا الوصيّة بالفكّ كالعتق ، وأمّا التمليكية فالمشهور على أنّه يعتبر فيها القبول جزء وعليه تكون من العقود ( 2 ) ، أو شرطاً على وجه الكشف أو النقل فيكون من الإيقاعات ، ويحتمل قويّاً عدم اعتبار القبول فيها ، بل يكون الردّ مانعاً ، وعليه تكون من الإيقاع الصريح ودعوى : أنّه يستلزم الملك القهريّ وهو باطل في غير مثل الإرث ، مدفوعة ؛ بأنّه لا مانع منه عقلًا ومقتضى عمومات الوصيّة ذلك مع أنّ الملك القهريّ موجود في مثل الوقف . ( مسألة 2 ) : بناء على اعتبار القبول في الوصيّة يصحّ إيقاعه بعد وفاة الموصي بلا إشكال ، وقبل وفاته على الأقوى ، ولا وجه لما عن جماعة من عدم صحّته حال الحياة ؛ لأنّها تمليك بعد الموت ، فالقبول قبله كالقبول قبل الوصيّة فلا محلّ له ، ولأنّه كاشف أو ناقل وهما معاً منتفيان حال الحياة ؛ إذ نمنع عدم المحلّ له ؛ إذ الإنشاء المعلّق على الموت قد حصل فيمكن القبول المطابق له ، والكشف والنقل إنّما يكونان بعد تحقّق المعلّق عليه فهما
شرح
( 1 ) ما ذكره ليس عبارة أخرى لما سبق ؛ لأنّ الوصيّة بالفكّ ليست من القسمين ، ولو جعلت العهديّة أعمّ من الفكّ لا تكون الوصيّة إلّا قسماً واحداً ، والأمر سهل . ( 2 ) الظاهر أنّ تحقّق الوصيّة وترتّب الأحكام عليها من حرمة التبديل وغيرها لا يتوقّف على القبول ، لكن تملّك الموصى له متوقّف عليه . فلا يتملّك قهراً ، فالوصيّة من الإيقاعات لكنّها جزء سبب لحصول الملك للموصى له .