تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى مع التعليقات — صفحة 831

مساهمون:

ص٨٣١
مسألة 2 : الأخرس يكفيه الإيجاب والقبول بالإشارة ( 1 ) مع قصد الإنشاء وإن تمكّن من التوكيل ( 2 ) على الأقوى . مسألة 3 : لا يكفي ( 3 ) في الإيجاب والقبول الكتابة ( 4 ) .
شرح
( 1 ) . الخوئي : وبتحريك لسانه أيضاً ( 2 ) . مكارم الشيرازي : والأحوط للقادر على الكتابة إنشاؤه بها أيضاً ؛ وأمّا أصل المسألة ، فيدلّ عليه عمومات العقود وفحوى جوازها في الطلاق ، مضافاً إلى كونه مجمعاً عليه ؛ أضف إلى ذلك أنّ التوكيل أيضاً عقد يحتاج إلى الإنشاء والإيجاب ، فلو جاز بالإشارة ، لِمَ لا يجوز عقد النكاح بذلك ؟ هذا ، ولا يُترك الاحتياط في القادر على الكتابة بإنشائه كتباً ، لأنّها أصرح وأقوى من الإشارة بلسانه ( 3 ) . الگلپايگاني : للقادر على التكلّم ؛ وأمّا للعاجز ففيه إشكال ، وكذا في الاكتفاء بالإشارة مع القدرة على الكتابة ، فالأحوط للعاجز عن التكلّم الجمع بين الكتابة والإشارة مع عدم التوكيل ( 4 ) . مكارم الشيرازي : لا يبعد الاكتفاء بالكتابة في مقام الإنشاء حتّى للقادر على اللفظ وإن كان مخالفاً للاحتياط ؛ وذلك لأنّ العمدة في دليلهم على عدم الجواز عدم صراحة الكتابة وكونها من قبيل الكناية ؛ ولكنّ الإنصاف أنّ الأمر ليس كذلك . توضيحه : إنّه لم يكن للكتابة في الصدر الأوّل قيمة في البيوع والعقود والنكاح والطلاق ، لعدم تداوله ؛ ولو كان هناك كتابة مثل ما ورد في الدين في الكتاب العزيز ، فإنّما كان لكونها سنداً على حصول القبض والإقباض في الدين وشبهه ، لا من جهة كونها إنشاء لعقد الدين وغيره ، وهكذا كان الأمر في عصر الأئمّة الهداة المهديّين عليهم السلام ؛ ومن يعرف الكتابة وإن كان كثيراً في عهدهم ، ولكن لم يتداول الإنشاء بها إلى أن انتهى الأمر إلى عصرنا ، فصارت الكتابة هي الأصل في الإنشاء ، بحيث لا يقبل في الأمور المهمّة إلّا الكتابة والتوقيع عليها ، فالعقود المتداولة بين الحكومات والشركات والأفراد في المسائل الخطيرة لا تمضى إلّا بعد التوقيع عليها ، وهكذا إنّما يتمّ الإنشاء في كلّ عقد وعهد عالميّ بالتوقيع والإمضاء عليها ، فهي الأصل في الإنشاء ولا يعتنى بغيرها في هذه الأمور ، وإن شئت قلت : في سابق الأزمنة كان البناء على الألفاظ فقط ، وانقلب الأمر في زماننا وصار البناء في كثير من العقود على الكتابة فقط ، إلّا في الأمور اليسيرة الساذجة الّتي تقبل فيها الألفاظ ، فكيف يصحّ إنكار الكتابة في عصرنا ؛ وليعلم أنّ هذا البناء العقلائي في هذه الموارد أوجب تبدّل موضوع الحكم ، فكيف يصحّ لنا الحكم ببطلان عقد بيع أو نكاح لم يكن فيه إنشاء إلّا من طريق الكتابة ؟ ولكنّ الاحتياط لا ينبغي تركه على كلّ حال ؛ نعم ، عدم فتوى الفقهاء به أوجب الجرأة على إنكار ذلك ، ولكن قد عرفت أنّ الموضوع قد تغيّر ، فلا أقلّ من أن يقال نجتزي بالألفاظ أو الكتابة ويصحّ العقد بكلّ واحد منهما ؛ ولكن مع ذلك كلّه الاكتفاء بالكتابة في عقد النكاح مع اهتمام الشارع بأمر الفروج والاحتياط فيها ، مخالف للاحتياط ، ولا ينبغي ترك الاحتياط هنا ، فإنّ وحشة الانفراد في الفتوى قد تمنع عن ذلك