مسألة 43 : لو تزوّج بالأختين ولم يعلم السابق واللاحق ، فإن علم تاريخ أحد العقدين ، حكم بصحّته ( 1 ) دون المجهول ، وإن جهل تاريخهما حرم عليه وطيهما ( 2 ) وكذا وطي إحداهما ، إلّا بعد طلاقهما أو طلاق الزوجة الواقعيّة منهما ثمّ تزويج من شاء منهما بعقد جديد بعد خروج الأخرى عن العدّة ، إن كان دخل بها أو بهما . وهل يجبر على هذا الطلاق دفعاً لضرر الصبر ( 3 ) عليهما ؟ لا يبعد ذلك ( 4 ) ، لقوله تعالى : « فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان » .
وربّما يقال بعدم وجوب الطلاق عليه وعدم إجباره ، وأنّه يعيّن بالقرعة ، وقد يقال : إنّ الحاكم يفسخ نكاحهما ( 5 ) . ثمّ مقتضى العلم الإجمالي بكون إحداهما زوجة ، وجوب الإنفاق
شرح
( 1 ) . الخوئي : فيه إشكال ، بل منع ، وذلك لما بنينا عليه من معارضة الاستصحابين في أمثال المقام
( 2 ) . مكارم الشيرازي : وقد يقال هنا بالقرعة ، كما مال إليها في الجواهر ، ولكنّه بعيد جدّاً ، لما ذكرناه في محلّه من أنّ مورد القرعة هو ما إذا لم يمكن الاحتياط ولا غيره ، وإلّا لم يكن من الأمر المشكل ، ولذا لا يرجع إلى القرعة في شيء من موارد الاحتياط ؛ نعم ، لو لم يكن هناك طريق إلى طلاقهما ثمّ اختيار من شاء منهما ، أمكن القول بالقرعة ، ولكن طريق الطلاق طريق واسع
( 3 ) . الگلپايگاني : بل فراراً عن ترك الواجب المبتلى به ، حيث يعلم إجمالًا بوجوب الاضطجاع عليه في كلّ أربعة ليال ووجوب الوطي في كلّ أربعة أشهر ، ولا يتمكّن من أداء الواجب ولا للتخلّص منه إلّا بالطلاق
( 4 ) . الامام الخميني : الأقرب هو الرجوع إلى القرعة في تعيين السابق منهما ، فتسقط الاحتمالات اللاحقة ؛ وكذا الحال في الرجوع إلى القرعة في نظائر المقام ، إلّا بعض الموارد النادرة ممّا خرج عنها بالنصّ ، فحينئذٍ تستعمل بالنسبة إلى المهر لو طلّقها . وما هو المعروف بين المتأخّرين من الإشكال في أدلّة القرعة ، قد فرغنا عن جوابه في محلّه ، وأنّه ممّا لا أساس له ، وأمّا الآية الشريفة الّتي تمسّك بها في المتن فهي غير مربوطة بالمسألة وإن تمسّك بها العلّامة أيضاً
الخوئي : لا دليل عليه ، والآية الكريمة على ما فُسّرت راجعة إلى النفقة ، فإذن ينتهي الأمر إلى القرعة
مكارم الشيرازي : بناءً على عموم ( لا ضرر ) وشموله لأمثال المقام ، كما هو الأقوى ؛ وقد يقال بأنّ إجباره على الطلاق ناشٍ عن تركه الواجب عليه لو لم يطلّقهما ، من وجوب القسم ووجوب الوطي في كلّ أربعة أشهر ، كما أشار إليه في القواعد على ما حكي عنه ؛ ولكنّه فرع وجوب إعدام الموضوع فيما دار الأمر بين المحذورين ؛ وأمّا القول بالقرعة هنا ، كما ذكره بعضهم ، فقد عرفت أنّ المقام ليس من موارد القرعة بعد وجود طريق آخر لحلّ الأمر المشكل ؛ وعلى هذا الوجه ، لو صبرتا ، لم يكن دليل على جواز إجباره على الطلاق
( 5 ) . مكارم الشيرازي : المراد من فسخ الحاكم هو طلاقه ولايةً عن الزوج ، وإلّا لا معنى للفسخ هنا ؛ هذا ، وطلاق الحاكم لا وجه له أيضاً عند إمكان إجبار الزوج بالطلاق