عليهما ( 1 ) ما لم يطلّق ، ومع الطلاق قبل الدخول نصف المهر لكلّ منهما ، وإن كان بعد الدخول فتمامه . لكن ذكر بعضهم أنّه لا يجب عليه إلّا نصف المهر ( 2 ) لهما ، فلكلّ منهما الربع في صورة عدم الدخول وتمام أحد المهرين لهما في صورة الدخول ( 3 ) ؛ والمسألة محلّ إشكال كنظائرها من العلم الإجمالي في الماليّات .
مسألة 44 : لو اقترن عقد الأختين ، بأن تزوّجهما بصيغة واحدة أو عقد على إحداهما ووكيله على الأخرى في زمان واحد ، بطلا معاً . وربّما يقال بكونه مخيّراً ( 4 ) في اختيار أيّهما شاء ،
شرح
( 1 ) . مكارم الشيرازي : ولا يجوز تقسيم إنفاق واحد عليهما كالمهر فيما سيأتي إن شاء اللّه ؛ وذلك لأنّ إقدامه على إبقاء الزوجيّة موجب لوجوب الإنفاق عليهما معاً بمقتضى العلم الإجمالي من دون مانع
( 2 ) . مكارم الشيرازي : وهو الأقوى ، لأنّ المقام من مقامات التنصيف وإجراء قاعدة العدل والإنصاف . ولكن في صورة الدخول يجب عليه مهر المثل لكلّ واحد منهما قطعاً ، بمقتضى الدخول ؛ وإنّما الكلام في زيادة المسمّى على المثل ، فهي الّتي يجب تنصيفها على قول هذا البعض ، وقد عرفت أنّه الأقوى ، والعجب أنّه لم يشر عليه في المتن ، مع أنّ وجوب مهر المثل في الدخول من الواضحات عندهم ؛ ثمّ إنّه لو اختلف المسمّى ، فهل يقرع ، أو يؤخذ نصفاً من كلّ منهما ؟ الظاهر هو الثاني ؛ فلو كان أحدهما مائة والآخر مأتين ، يعطى نصف المائتين لصاحب المائتين ونصف المائة لصاحب المائة ، ولا يجمع بينهما ثمّ ينصف ، لأنّ ذلك قد يوجب أخذ أحدهما أزيد ممّا هو تمام مهر المسمّى ؛ فتدبّر جيّداً
( 3 ) . الخوئي : إذا فرض الدخول فيهما معاً وجب عليه تمام المهر لكلّ منهما ، غاية الأمر أنّ أحد المهرين مهر المثل والآخر مهر المسمّى ، وتعيين ذلك إنّما هو بالقرعة ؛ وكذا الحال في فرض عدم الدخول ، فإنّ نصف المهر يتعيّن بالقرعة
( 4 ) . الخوئي : لا تبعد صحّة هذا القول ، فإنّ الرواية صحيحة وظاهرة الدلالة وقد عمل بها جماعة من الأصحاب ، فلا وجه لحملها على خلاف ظاهرها ، هذا في الصورة الأولى ؛ وأمّا الصورة الثانية فلا تبعد صحّة عقد نفسه فيها ، وبما ذكرنا يظهر ما في الحكم ببطلانهما في فرض الشكّ في السبق والاقتران ، وعليه فإن كان محتمل السبق عقد إحداهما معيّنة فيؤخذ به ، وإن كانت غير معيّنة فالمرجع هو القرعة لتعيين السبق والاقتران
مكارم الشيرازي : ولكنّ القول بالتخيير ضعيف ؛ وذلك لأنّ الرواية المذكورة ( الحديث 1 و 2 ، من الباب 25 من أبواب المصاهرة ) مرويّة في الكافي والتهذيب والفقيه ، ولكنّها في الأوّلين مرسلة والأخير مسندة بأسناد صحيحة ، كلّها تنتهي إلى الجميل ، والظاهر أنّها رواية واحدة ، ومن المستبعد جدّاً أن يكون جميل سمعها تارةً بلا واسطة عن المعصوم عليه السلام وأخرى مع الواسطة بعبارة واحدة بعينها ؛ فالظاهر وقوع الاشتباه في أحد الكتابين ، إمّا الفقيه وإمّا الكافي ؛ ولو اخذ بأصالة عدم الزيادة ورجّح على أصالة عدم النقيصة ، كان الأقوى إرسال الرواية ؛ هذا مضافاً إلى فتوى المشهور بخلافها ، لا سيّما بالنسبة إلى ما ورد في ذيلها من العقد على خمس زوجات ؛ فتأمّل . والإنصاف أنّه مع ذلك يشكل الاعتماد عليها والفتوى بها مع مخالفتها للقواعد ، والعجب أنّ الكليني ؛ رواها في باب الجمع بين الأختين مرسلةً ( الحديث 3 ) وفي الباب الّذي عنده أربع نسوة مسندةً ( الحديث 5 )