ورد من « أنّ الصوم جنّة من النار » و « أنّ نوم الصائم عبادة وصمته تسبيح وعمله متقبّل ودعاؤه مستجاب ( 1 ) » . ونِعمَ ما قال بعض العلماء من أنّه لو لم يكن في الصوم إلّا الارتقاء عن حضيض حظوظ النفس البهيميّة إلى ذروة التشبّه بالملائكة الروحانيّة ، لكفى به فضلًا ومنقبةً وشرفاً .
ومنها : ما يختصّ بسبب مخصوص ، وهي كثيرة مذكورة في كتب الأدعية .
ومنها : ما يختصّ بوقت معيّن ( 2 ) وهو في مواضع :
منها : وهو آكدها ، صوم ثلاثة أيّام من كلّ شهر ؛ فقد ورد أنّه يعادل صوم الدهر ويذهب بوحر الصدر ( 3 ) . وأفضل كيفيّاته ما عن المشهور ويدلّ عليه جملة من الأخبار ، وهو أن يصوم أوّل خميس من الشهر وآخر خميس منه وأوّل أربعاء في العشر الثاني ، ومن تركه يستحبّ له قضاؤه ، ومع العجز عن صومه لكبر ونحوه يستحبّ أن يتصدّق عن كلّ يوم بمدّ من طعام أو بدرهم .
ومنها : صوم أيّام البيض من كلّ شهر ، وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر على الأصحّ المشهور ؛ وعن العمّاني : أنّها الثلاثة المتقدّمة .
ومنها : صوم يوم مولد النبي صلى الله عليه وآله وهو السابع عشر من ربيع الأوّل على الأصحّ ؛ وعن الكلينيّ : أنّه الثاني عشر منه .
ومنها : صوم يوم الغدير وهو الثامن عشر من ذي الحجّة .
ومنها : صوم يوم مبعث النبي صلى الله عليه وآله وهو السابع والعشرون من رجب .
ومنها : يوم دحو الأرض من تحت الكعبة وهو اليوم الخامس والعشرون من ذي القعدة .
ومنها : يوم عرفة لمن لا يضعّفه الصوم عن الدعاء .
شرح
( 1 ) . مكارم الشيرازي : هذه الروايات وأمثالها ليست بصدد استحباب الصوم بقول مطلق ، كما هو ظاهر ، والعمدة فيه معلوميّة المسألة بين المسلمين ، مع بعض ما ورد فيه ممّا يظهر منه العموم ؛ فراجع الباب الأوّل من أبواب الصوم المندوب من الوسائل
( 2 ) . مكارم الشيرازي : بعضها غير ثابت بطريق معتبر عندنا ، فيؤتى بها بقصد القربة المطلقة أو رجاء ثوابه الخاصّ
( 3 ) . مكارم الشيرازي : « وحر الصدر » هو وسوسته ؛ وعن نهاية ابن الأثير بعد ذكر هذا : قيل : الحقد والغيظ ، وقيل : العداوة ، وقيل : أشدّ الغضب ( انتهى ) ويمكن أخذ الجامع بينها