تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى مع التعليقات — صفحة 706

مساهمون:

ص٧٠٦
لا خلاف في أصل الحكم وإن كان مقتضى القاعدة ( 1 ) جواز المطالبة واشتغال ذمّته ( 2 ) من حين الضمان في قبال اشتغال ذمّة الضامن ؛ سواء أدّى أو لم يؤدّ . فالحكم المذكور على خلاف القاعدة ثبت بالإجماع وخصوص الخبر : « عن رجل ضمن ضماناً ثمّ صالح عليه قال : ليس له إلّا الّذي صالح عليه » بدعوى الاستفادة منه أن ليس للضامن إلّا ما خسر . ويتفرّع على ما ذكروه ( 3 ) أنّ المضمون له لو أبرأ ذمّة الضامن عن تمام الدين ليس له الرجوع على المضمون عنه أصلًا ، وإن أبرأه من البعض ليس له الرجوع بمقداره ، وكذا لو صالح معه بالأقلّ كما هو مورد الخبر ، وكذا لو ضمن عن الضامن ضامن تبرّعاً فأدّى ، فإنّه حيث لم يخسر بشيء لم يرجع على المضمون عنه وإن كان بإذنه ، وكذا لو وفّاه عنه غيره تبرّعاً . مسألة 14 : لو حسب المضمون له على الضامن ما عليه ، خمساً أو زكاة أو صدقة ، فالظاهر أنّ له الرجوع على المضمون عنه ولا يكون ذلك في حكم الإبراء ، وكذا لو أخذه منه ثمّ ردّه عليه هبةً ؛ وأمّا لو وهبه ما في ذمّته ، فهل هو كالإبراء أو لا ؟ وجهان ( 4 ) . ولو مات
شرح
( 1 ) . الامام الخميني : كون مقتضى القاعدة ما ذكره ممنوع ، بل الظاهر أنّ مجرّد إذنه بالضمان وضمانه واشتغال ذمّته لا يوجب اشتغال ذمّة المضمون عنه ولو للأصل وعدم الدليل عليه ؛ نعم ، بعد الأداء لا إشكال نصّاً وفتوى في جواز الرجوع واشتغال ذمّته ، ويمكن استفادة ما ذكر من الرواية المشار إليها أيضاً ( 2 ) . الگلپايگاني : بل الأوفق بالقواعد هو الأوّل ، لأنّ إنشاء الضمان إنشاء لاشتغال ذمّة الضامن بما في ذمّة المضمون عنه للمضمون له ويعبّر عنه بانتقال ما في ذمّة المضمون عنه إلى ذمّة الضامن وليس فيه من اشتغال ذمّة المضمون عنه عين ولا أثر ، ولكن حيث إنّ أداء الضامن دينه من مال نفسه بإذنه يكون بمنزلة أداء المضمون عنه وإتلافه ذلك المال واستيفائه فيشتغل ذمّته به له ؛ وأمّا اشتغال ذمّته بمجرّد اشتغال ذمّة الضامن فلا دليل له ما لم ينجرّ إلى إتلاف المال ( 3 ) . مكارم الشيرازي : هذه الفروع على المختار من أنّ المسألة مبنيّة على القاعدة واضحة ؛ ولكن بناءً على ما ذكره الماتن قدس سره من كونها مخالفة للقاعدة وأنّها ثابتة بالنصّ ، لا يخلو بعضها عن خفاء ( 4 ) . الامام الخميني : أقواهما الأوّل الخوئي : لا يبعد أن يكون ثانيهما أقرب مكارم الشيرازي : لو كان هبة ما في الذمّة بحسب الماهيّة غير الإبراء ، كان الوجه الثاني وجيهاً ؛ ولكنّ الكلام في اختلافهما موضوعاً وماهيّةً ؛ بخلاف الإرث الّذي يأتي حكمه في ذيل المسألة ؛ فما في بعض حواشي الأعلام من قياس الإرث على الهبة ، غير صحيح قطعاً