إذا مات بعد انقضاء أجل الدين قبل انقضاء الزائد فأخذ من تركته ، فإنّه يرجع على المضمون عنه .
مسألة 12 : إذا ضمن بغير إذن المضمون عنه ، برئت ذمّته ولم يكن له الرجوع عليه وإن كان أداؤه بإذنه أو أمره ، إلّا أن يأذن له في الأداء عنه تبرّعاً منه في وفاء دينه ، كأن يقول : أدّ ما ضمنت عنّي وارجع به علىّ ، على إشكال ( 1 ) في هذه الصورة أيضاً ؛ من حيث إنّ مرجعه حينئذٍ إلى الوعد الّذي لا يلزم الوفاء به . وإذا ضمن بإذنه فله الرجوع عليه بعد الأداء وإن لم يكن بإذنه ، لأنّه بمجرّد الإذن في الضمان اشتغلت ذمّته من غير توقّف على شيء ؛ نعم ، لو أذن له في الضمان تبرّعاً فضمن ، ليس له الرجوع عليه ، لأنّ الإذن على هذا الوجه كلا إذن .
مسألة 13 : ليس للضامن الرجوع على المضمون عنه في صورة الإذن ، إلّا بعد أداء مال الضمان على المشهور ، بل الظاهر عدم الخلاف ( 2 ) فيه ؛ وإنّما يرجع عليه بمقدار ما أدّى ، فليس له المطالبة قبله ( 3 ) ، إمّا لأنّ ذمّة الضامن وإن اشتغلت حين الضمان بمجرّده إلّا أنّ ذمّة المضمون عنه لا تشتغل إلّا بعد الأداء وبمقداره ، وإمّا لأنّها تشتغل حين الضمان لكن بشرط الأداء ، فالأداء على هذا كاشف عن الاشتغال من حينه ، وإمّا لأنّها وإن اشتغلت بمجرّد الضمان إلّا أنّ جواز المطالبة مشروط بالأداء ، وظاهرهم هو الوجه الأوّل ( 4 ) ، وعلى أىّ حال
شرح
( 1 ) . الخوئي : الظاهر أنّه لا إشكال فيه وليس مرجعه إلى الوعد
مكارم الشيرازي : الظاهر أنّه لا إشكال في كونه وعداً ابتدائيّاً ولا يدخل في مسألة أمر الآمر الموجب للضمان ، فإنّ المفروض انتقال الدين بضمان الضامن ، فالضامن إنّما يؤدّي دين نفسه والإذن لا أثر له ؛ وعبارة المتن أيضاً لا يخلو عن تشويش
( 2 ) . الگلپايگاني : إلّا عن الشيخ قدس سره حيث حكم في المبسوط بأنّه إذا ضمن بإذنه كان له مطالبة المضمون عنه بتخليصه عن الدين وإن لم يطالبه المضمون له ، واختاره العلّامة قدس سره في التحرير ؛ اللّهم إلّا أن يكون المقصود أن ليس له الرجوع بأخذ الدين بحيث يملكه قبل الأداء ، فهو صحيح والظاهر عدم الخلاف فيه
( 3 ) . مكارم الشيرازي : الظاهر أنّ هذا الحكم موافق للقاعدة وذهاب المشهور إليه من هذه الناحية ، كما أنّ رواية عمر بن يزيد وكذا رواية ابن بكير أيضاً ناظرتان إليه ؛ وحاصله : إنّ اشتغال ذمّة الضامن بدين لا يكون دليلًا على اشتغال ذمّة المضمون عنه للضامن ، فإنّ هذا الاشتغال إنّما هو بمقتضى إذنه وظاهر الإذن أنّه يؤدّيه إذا أدّى الدين ، لا غير ؛ حتّى لو شككنا في ذلك ، فالأصل براءة ذمّة المضمون عنه قبل أداء الضامن دينه
( 4 ) . الخوئي : وهو الّذي تقتضيه القاعدة
الگلپايگاني : وهو الأقوى ، كما هو صريح بعضهم وظاهر الباقي حتّى مثل الشيخ قدس سره في المبسوط والعلّامة قدس سره في التحرير ؛ فإنّ الحكم بجواز مطالبة الضامن المضمون عنه بتخليصه عن الدين غير الحكم باشتغال ذمّة المضمون عنه