من غير قصد ( 1 ) التبرّع ( 2 ) عنه أيضاً كفى ( 3 ) ، بل ولو قصد التبرّع عن المالك كان كذلك أيضاً ( 4 ) وإن كان لا يخلو عن إشكال ، فلا يسقط حقّه من الحاصل . وكذا لو ارتفعت الحاجة إلى بعض الأعمال ، كما إذا حصل السقي بالأمطار ولم يحتج إلى النزح من الآبار ، خصوصاً إذا كانت العادة كذلك . وربما يستشكل بأنّه نظير الاستيجار لقلع الضرس إذا انقلع بنفسه ، فإنّ الأجير لا يستحقّ الأجرة ، لعدم صدور العمل المستأجر عليه منه ، فاللازم في المقام أيضاً عدم استحقاق ما يقابل ذلك العمل ؛ ويجاب بأنّ وضع المساقاة وكذا المزارعة على ذلك ، فإنّ المراد حصول الزرع والثمرة ، فمع احتياج ذلك إلى العمل فعله العامل ، وإن استغنى عنه بفعل اللّه أو بفعل الغير سقط واستحقّ حصّته ، بخلاف الإجارة ، فإنّ المراد منها مقابلة العوض بالعمل منه أو عنه ، ولا بأس بهذا الفرق فيما هو المتعارف سقوطه أحياناً كالاستقاء بالمطر مع بقاء سائر الأعمال ؛ وأمّا لو كان على خلافه ، كما إذا لم يكن عليه إلّا السقي واستغنى عنه بالمطر أو نحوه كلّية ، فاستحقاقه للحصّة مع عدم صدور عمل منه أصلًا مشكل ( 5 ) .
مسألة 28 : إذا فسخ المالك العقد بعد امتناع العامل عن إتمام العمل ، يكون الثمر له وعليه أجرة المثل ( 6 ) للعامل بمقدار ما عمل ؛ هذا إذا كان قبل ظهور الثمر ، وإن كان بعده يكون
شرح
( 1 ) . الامام الخميني : لا يخلو من إشكال وإن لا يخلو من وجه
( 2 ) . الگلپايگاني : في غير ما إذا قصد التبرّع عن العامل إشكال ، إلّا إذا كان ذلك متعارفاً ، وسيأتي منه قدس سره الحكم بالإشكال في نظيره في ذيل المسألة مع عدم الفرق بين المسألتين إلّا في كون الاستغناء عن العمل هناك بفعل اللّه وهنا بفعل الغير ، والظاهر أنّه ليس بفارق
( 3 ) . مكارم الشيرازي : المدار في جميع صور المسألة ( غير ما إذا قصد التبرّع عن العامل ) على أنّه لو كان العمل عن العامل موجوداً بمقدار معتدّ به ، استحقّ تمام الحصّة ، لعدم بطلان المساقاة بعمل الغير أو نزول الأمطار أو شبه ذلك ؛ وإن كانت هذه الأمور قائمة مقام تمام أعماله بحيث لم يبق له عمل ، يشكل صحّة مساقاته ، والأحوط التصالح
( 4 ) . الخوئي : هذا فيما إذا كان المأتيّ به بعض عمل المساقاة ؛ وأمّا إذا كان جميعه ففي كفايته في غير ما إذا قصد التبرّع به عن العامل إشكال ، بل منع
( 5 ) . الامام الخميني : بل ممنوع
( 6 ) . الامام الخميني : مع القيد المتقدّم
الخوئي : الظاهر أنّه لا يستحقّ أجرة المثل ، لأنّ هذا العمل لم يقع عليه العقد حتّى يكون بأمر المالك ، فإنّ الواقع عليه العقد هو العمل المنتهي إلى وصول الثمر لا مطلقاً