مسألة 23 : كلّ موضع بطل فيه عقد المساقاة ، يكون الثمر للمالك ، وللعامل ( 1 ) أجرة المثل لعمله إلّا إذا كان عالماً ( 2 ) بالبطلان ( 3 ) ومع ذلك أقدم على العمل ( 4 ) أو كان الفساد لأجل اشتراط كون جميع الفائدة للمالك ، حيث إنّه بمنزلة المتبرّع في هاتين الصورتين ، فلا يستحقّ أجرة المثل على الأقوى وإن كان عمله بعنوان المساقاة .
مسألة 24 : يجوز اشتراط مساقاة في عقد مساقاة ، كأن يقول : ساقيتك على هذا البستان بالنصف على أن أساقيك ( 5 ) على هذا الآخر بالثلث . والقول بعدم الصحّة لأنّه كالبيعين في بيع المنهيّ عنه ضعيف ، لمنع كونه من هذا القبيل ، فإنّ المنهيّ عنه البيع حالًّا بكذا ومؤجّلًا بكذا أو البيع على تقدير كذا بكذا وعلى تقدير آخر بكذا ، والمقام نظير أن يقول : بعتك داري بكذا على أن أبيعك بستاني بكذا ؛ ولا مانع منه ، لأنّه شرط مشروع في ضمن العقد .
مسألة 25 : يجوز تعدّد العامل ، كأن يساقي مع اثنين بالنصف له والنصف لهما ، مع تعيين عمل كلّ منهما بينهم أو فيما بينهما وتعيين حصّة كلّ منهما . وكذا يجوز تعدّد المالك واتّحاد العامل ، كما إذا كان البستان مشتركاً بين اثنين فقالا لواحد : ساقيناك على هذا البستان بكذا ؛ وحينئذٍ فإن كانت الحصّة المعيّنة للعامل منهما سواء كالنصف أو الثلث مثلًا ، صحّ وإن لم يعلم العامل كيفيّة شركتهما وأنّها بالنصف أو غيره ؛ وإن لم يكن سواء ، كأن يكون في
شرح
( 1 ) . الگلپايگاني : قد مرّ مراراً أنّ ميزان استحقاق الأجرة كون العمل مستنداً بأمر المالك أو استدعائه ، ومجرّد العمل مبنيّاً على عقد فاسد لا يوجب الاستحقاق ، من غير فرق بين علم العامل وجهله
( 2 ) . الامام الخميني : العلم بالفساد شرعاً لا يوجب سقوط الأجرة ؛ نعم ، لو كان الفساد مستنداً إلى اشتراط جميع الثمرة للمالك يتّجه عدم الاستحقاق ، كان عالماً بالفساد أو لا ؛ واستحقاق أجرة المثل إنّما هو فيما إذا كانت حصّته بحسب التعارف بقدرها أو أكثر ، وإلّا فلا يستحقّ إلّا الأقلّ
( 3 ) . مكارم الشيرازي : الحقّ عدم الفرق بين العالم والجاهل ، كما عرفت ، لعدم قصده التبرّع حتّى في فرض العلم . والظاهر أنّ العقد معه في حكم أمر المالك بالعمل ، وهذا كافٍ في الضمان ؛ نعم ، لو فرض اشتراط جميع الفائدة للمالك ، لا يبعد عدم الاستحقاق ، لأنّه بمعنى قصد التبرّع ، بل صدق عنوان المساقاة عليه ممنوع
( 4 ) . الخوئي : العلم بالبطلان لا يوجب تبرّع العامل بعمله ، وقد مرّ نظيره في المضاربة والمزارعة ؛ نعم ، الأمر كما ذكر فيما إذا اشترط كون تمام الفائدة للمالك
( 5 ) . الگلپايگاني : بأن يكون الشرط فعل المساقاة الأخرى بحيث كان له الخيار في فسخ الأولى لو لم يساق لتخلّف الشرط