أحدهما : الجواز ، لأنّ التصدّي لاستعمال الاجراء نوع من العمل ، وقد تدعو الحاجة إلى من يباشر ذلك ، لمعرفته بالآحاد من الناس وأمانتهم وعدمها ، والمالك ليس له معرفة بذلك .
والثاني ( 1 ) : المنع ، لأنّه خلاف وضع المساقاة ؛ والأقوى الأوّل ( 2 ) . هذا ، ولو شرطا كون الأجرة حصّة مشاعة من الثمر بطل ، للجهل بمقدار مال الإجارة ، فهي باطلة .
مسألة 14 : إذا شرطا انفراد أحدهما بالثمر ، بطل العقد وكان جميعه للمالك ، وحينئذٍ فإن شرطا انفراد العامل به استحقّ ( 3 ) أجرة المثل لعمله ، وإن شرطا انفراد المالك به لم يستحقّ العامل شيئاً ( 4 ) ، لأنّه حينئذٍ متبرّع بعمله .
مسألة 15 : إذا اشتمل البستان على أنواع كالنخل والكرم والرمّان ونحوها من أنواع الفواكه ، فالظاهر عدم اعتبار العلم بمقدار كلّ واحد ، فيجوز المساقاة عليها بالنصف أو الثلث أو نحوهما وإن لم يعلم عدد كلّ نوع ، إلّا إذا كان الجهل بها موجباً للغرر ( 5 ) .
مسألة 16 : يجوز أن يفرد كلّ نوع بحصّة مخالفة للحصّة من النوع الآخر ، كأن يجعل النخل بالنصف والكرم بالثلث والرمّان بالربع مثلًا وهكذا . واشترط بعضهم في هذه الصورة ، العلم بمقدار كلّ نوع ؛ ولكنّ الفرق بين هذه وصورة اتّحاد الحصّة في الجميع غير واضح ، والأقوى الصحّة مع عدم الغرر في الموضعين والبطلان معه فيهما .
شرح
( 1 ) . الامام الخميني : وهو الأقوى
( 2 ) . الخوئي : بل الثاني هو الأقوى
الگلپايگاني : بل الأقوى هو الثاني
مكارم الشيرازي : هذا إذا كان إشراف العامل على أعمال الاجراء مفيداً في زيادة الثمر أو في أصل وجوده ؛ ولكن يمكن أن يقال بأنّه لا يسمّى مساقاةً وإن كان عقداً صحيحاً عقلائيّاً ، والإنصاف صدق المساقاة عليه في كثير من الموارد أيضاً
( 3 ) . الامام الخميني : مع كون الثمرة بحسب المتعارف بمقدار أجرة المثل أو أكثر ؛ ومع الأقليّة لا يستحقّ الزيادة
الگلپايگاني : مجرّد العمل مبتنياً على العقد الفاسد لا يوجب استحقاق الأجرة ، بل المناط استناد العمل بأمر المالك أو باستدعائه أو بوعده إعطاء شيء بإزاء العمل
( 4 ) . مكارم الشيرازي : وهذا كالبيع بلا ثمن الّذي لا يوجب ضماناً على الأقوى
( 5 ) . الخوئي : لا وجه لهذا الاستثناء ، حيث إنّ هذه المعاملة مبنيّة على عدم العلم بعدد الأشجار والفواكه وإن استلزم الغرر ؛ وبذلك يظهر الحال في المسائل الآتية