أربعة : الأرض والبذر والعمل والعوامل ( 1 ) ، فيصحّ أن يكون من أحدهما أحد هذه ومن الآخر البقيّة ، ويجوز أن يكون من كلّ منهما اثنان منها ، بل يجوز أن يكون من أحدهما بعض أحدها ومن الآخر البقيّة ، كما يجوز الاشتراك في الكلّ ، فهي على حسب ما يشترطان ، ولا يلزم على من عليه البذر دفع عينه ، فيجوز له دفع قيمته ؛ وكذا بالنسبة إلى العوامل ، كما لا يلزم مباشرة العامل بنفسه ، فيجوز له أخذ الأجير على العمل إلّا مع الشرط .
مسألة 12 : الأقوى جواز ( 2 ) عقد المزارعة بين أزيد من اثنين ( 3 ) ، بأن تكون الأرض من واحد والبذر من آخر والعمل من ثالث والعوامل من رابع ، بل يجوز أن يكون بين أزيد من ذلك ، كأن يكون بعض البذر من واحد وبعضه الآخر من آخر ، وهكذا بالنسبة إلى العمل والعوامل ، لصدق المزارعة وشمول الإطلاقات ، بل يكفي العمومات ( 4 ) العامّة ، فلا وجه لما في
شرح
( 1 ) . مكارم الشيرازي : وقد يكون أكثر من ذلك ، كما لا يخفى على من راجع العرف في زماننا هذا ، وقد يكون الماء من واحد والأرض من آخر ودفع الآفات من ثالث ؛ وهذا كلّه يكون العقد عليها صحيحاً إذا كانت الشرائط والسهام معلومة ، ويكفي في صحّتها عموم الوفاء بالعقود وإن لم يصدق عنوان المزارعة على بعضها ؛ وسيأتي تتمّة الكلام في ذلك في المسألة الآتية إن شاء اللّه
( 2 ) . الامام الخميني : هذا وإن لا يخلو من قُرب ، لكن لا ينبغي ترك الاحتياط بإيقاعها بين الاثنين ، بل لا يُترك حتّى الإمكان
( 3 ) . مكارم الشيرازي : وقد يستدلّ للمنع منه مضافاً إلى أنّ العقود أمور توقيفيّة وأنّ العقد يدور بين اثنين لا أكثر الّذي هو معلوم البطلان ، بما ورد في الباب 8 من أبواب المزارعة ( ج 13 من الوسائل ) من النهي عن جعل ثلث من الحاصل للبذر وثلث للبقر وثلث للأرض ؛ فإنّ هذا النهي الوارد في روايات كثيرة دليل على عدم جواز المزارعة بين أكثر من اثنين ، ولكنّه كما ترى ، لعدم العامل بها من الأصحاب على الظاهر ، إلّا شاذ ، كما صرّح به في الجواهر والمستمسك ، وعدم دلالتها على كون المنع لكون المزارعة بين أكثر من اثنين ، بل ظاهرها المنع من ذلك إذا كانت المزارعة بين اثنين أيضاً ؛ اللّهم إلّا أن يستدلّ بقياس الأولويّة ، فتأمّل . ( هذا كلّه مضافاً إلى أنّ التعبير بلا ينبغي في كثير منها قرينة على الكراهة ، ولعلّه لشباهته بالربا أحياناً )
( 4 ) . الخوئي : تقدّم أنّ العمومات لا تشمل مثل هذه المعاملات ، والدليل الخاصّ غير موجود ، ومن هنا فالأقوى عدم جواز عقد المزارعة بين أزيد من اثنين