تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى مع التعليقات — صفحة 641

مساهمون:

ص٦٤١
مسألة 8 : إذا غصب الأرض بعد عقد المزارعة غاصب ولم يمكن الاسترداد منه ، فإن كان ذلك قبل تسليم الأرض إلى العامل تخيّر بين الفسخ وعدمه ، وإن كان بعده لم يكن له الفسخ . وهل يضمن ( 1 ) الغاصب تمام منفعة الأرض في تلك المدّة للمالك ( 2 ) فقط ، أو يضمن له بمقدار حصّته من النصف أو الثلث من منفعة الأرض ويضمن له أيضاً مقدار قيمة حصّته من عمل العامل حيث فوّته عليه ، ويضمن للعامل أيضاً مقدار حصّته من منفعة الأرض ؟ وجهان ( 3 ) ؛ ويحتمل ضمانه لكلّ منهما ما يعادل حصّته من الحاصل بحسب التخمين . مسألة 9 : إذا عيّن المالك نوعاً من الزرع من حنطة أو شعير أو غيرهما ، تعيّن ولم يجز للزارع التعدّي عنه . ولو تعدّى إلى غيره ( 4 ) ذهب بعضهم إلى أنّه إن كان ما زرع أضرّ ممّا
شرح
( 1 ) . الامام الخميني : أي مع فرض عدم الفسخ ، وإلّا فلا إشكال في ضمانه للمالك ( 2 ) . مكارم الشيرازي : الأقوى ذلك ، لما عرفت في المسألة السابقة من عدم تفويت مال للعامل ؛ وإنّما التفويت في منافع المالك ، بل يمكن أن يقال ببطلان عقد المزارعة بمثل هذا الغصب إذا لم يرج عوده ، فإنّه في نظر العرف من قبيل فوات الموضوع . إن قلت : ما الفرق بين غصب العين هنا وغصب العين المستأجرة ؟ فإنّه لا ينبغي الشكّ في بقاء الإجارة وضمان الغاصب للمستأجر ؛ قلت : الفرق واضح ، لأنّ المنافع انتقلت إلى المستأجر بالعقد ، ولكن في المزارعة لم تنتقل منفعة الأرض إلى العامل ، بل له حقّ الزراعة فيها فقط ؛ نعم ، لو هيّأ الزارع أسباباً للزراعة وتضرّر بسبب الغصب ، كان الغاصب ضامناً إذا صدق عنوان الضرر ؛ بناءً على ما حقّقناه في محلّه من أنّ لا ضرر قد ينفي الحكم وقد يثبته ( 3 ) . الخوئي : أقربهما الأوّل الامام الخميني : أوجههما الأوّل ، والأحوط التصالح الگلپايگاني : والأوّل أوجه ( 4 ) . الامام الخميني : إن كان التعيين على وجه الشرطيّة فمع التعدّي يتخيّر المالك بين الفسخ والإقرار ، ومع عدم الفسخ يأخذ حصّته من الحاصل ، وإن كان على وجه القيديّة كان له اجرة مثل أرضه ، ولو صارت ناقصة بواسطة الزرع له أرش نقصها على الزارع الخوئي : الصحيح أن يقال : إنّه إذا علم المالك به بعد بلوغ الحاصل ، فليس له إلّا المطالبة بأُجرة مثل المنفعة الفائتة من الأرض ، وأمّا الحاصل فهو للعامل إن كان البذر له وإن كان للمالك فله المطالبة ببدله أيضاً ، وعلى تقدير البذل كان الحاصل للعامل أيضاً وليست له مطالبة المالك بأُجرة العمل مطلقاً ، وإذا علم به قبل بلوغ الحاصل فله المطالبة ببدل المنفعة الفائتة وإلزام العامل بقلع الزرع أو إبقائه بالأجرة أو مجّاناً إذا كان البذر له ، وأمّا إذا كان للمالك فله المطالبة ببدل المنفعة الفائتة وبدل البذر أيضاً ، فإن دفع بدله كان حكمه حكم ما إذا كان البذر له من أوّل الأمر ، هذا كلّه إذا كان التعيين بعنوان التقييد ؛ وأمّا إذا كان بعنوان الاشتراط فإن تنازل المالك عن شرطه فهو ، وإلّا فسخ العقد وجرى عليه حكم التقييد مكارم الشيرازي : والأقوى أنّ المالك مخيّر حينئذٍ بين الإمضاء وأخذ الحصّة أو الفسخ وأخذ أجرة المثل ؛ وذلك لأنّ تعيين نوع المزروع من قبيل الاشتراط غالباً وقد ذكرنا في محلّه أنّ الاشتراط والتقييد ليس بحسب نيّة المتعاقدين ، بل بحسب طبيعة القيد ، فقد يكون مقوّماً في نظر العرف فيكون قيداً ، وقد يكون غير مقوّم فيكون شرطاً ، ومن هنا تعرف الإشكال فيما ذكره في المقام من الفرق بين الأقلّ ضرراً وعدمه والفرق بين التقييد والاشتراط وبين تعدّد المطلوب ووحدته ؛ نعم ، لو كان العقد على زراعة خاصّة وما أشبهه ممّا يكون ضرره مساوياً أو أقلّ ، كان الحكم صحّة العدول إلى غيره ؛ ولكنّ الظاهر أنّ هذا خارج عن محلّ الكلام
العروة الوثقى مع التعليقات — صفحة 641 | السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي