وإن لم يكن من المزارعة المصطلحة ( 1 ) ، بل لا يبعد كونه منها أيضاً ( 2 ) ؛ وكذا لو أذن لكلّ من يتصدّى للزرع وإن لم يعيّن شخصاً ؛ وكذا لو قال : كلّ من زرع أرضي هذه أو مقداراً من المزرعة الفلانيّة فلي نصف حاصله ( 3 ) أو ثلثه مثلًا ، فأقدم واحد على ذلك فيكون نظير الجعالة ، فهو كما لو قال : كلّ من بات في خاني أو داري فعليه في كلّ ليلة درهم ، أو كلّ من دخل حمّامي ( 4 ) فعليه في كلّ مرّة ورقة ، فإنّ الظاهر صحّته للعمومات ( 5 ) ، إذ هو نوع من المعاملات العقلائيّة ولا نسلّم انحصارها في المعهودات ، ولا حاجة إلى الدليل الخاصّ لمشروعيّتها ، بل كلّ معاملة عقلائيّة صحيحة إلّا ما خرج بالدليل الخاصّ كما هو مقتضى العمومات .
شرح
( 1 ) . مكارم الشيرازي : الحقّ فيه التفصيل ؛ فإن قصد المالك بالإذن المزارعة ، والعامل بعمله القبول ، كان مزارعة شبيه المعاطاة ، فإنّه يجوز فيه الإنشاء اللفظي من طرف والإنشاء العملي من طرف آخر ؛ وإن قصد مجرّد الإباحة ، كان داخلًا في الإباحة المعوّضة ؛ ونظيره كثير في العرف ، كما في المطاعم والحمّامات والفنادق
( 2 ) . الگلپايگاني : بدعوى أنّ المزارعة المتداولة بين الناس قد تكون بإنشاء المزارعة بقول « زارعتك » وقد تكون بالإذن في الزراعة هكذا ، فيشمله قوله عليه السلام : « لا بأس بالمزارعة بالثلث والربع والخمس » هذا إذا لم يكن الإذن المذكور ظاهراً في إنشاء المزارعة ، وإلّا فيدخل فيما ذكره سابقاً من كون الإيجاب باللفظ والقبول بالفعل
( 3 ) . مكارم الشيرازي : الأولى أن يقال : فله نصف حاصله ؛ حتّى لا يتوهّم أنّه عكس الجعالة أو يقال بأنّ مراده من هذه العبارة ما يستفاد منه بالدلالة الالتزاميّة ؛ وعلى كلّ حال ، فهو داخل في المزارعة إذا قصد بهذا القول أو الفعل إنشائها ، وإلّا كان من الإباحة بالعوض . ومن هنا يظهر أنّه ليس من المعاملات على الفرض الأخير ؛ فإنّ الإباحة المشروطة بالضمان غير داخلة في أبواب العقود والمعاملات ، كما لا يخفى على المتأمّل الخبير
( 4 ) . الگلپايگاني : وفي الرواية إنّما اخذ العجل لدخول الحمّام لا للثوب ، وقد مرّ في الإجارة
( 5 ) . الخوئي : العمومات لا تشمل الموارد الّتي يكون التمليك والتملّك فيها متعلّقاً بأمر معدوم حال العقد