والتلف مطلقاً ما دام لم يتمّ ( 1 ) عمل المضاربة ( 2 ) . ثمّ إنّه يجوز للمالك أن يستردّ بعض مال المضاربة في الأثناء ، ولكن تبطل بالنسبة إليه وتبقى بالنسبة إلى البقيّة وتكون رأس المال . وحينئذٍ فإذا فرضنا أنّه أخذ بعد ما حصل الخسران أو التلف بالنسبة إلى رأس المال مقداراً من البقيّة ، ثمّ اتّجر العامل بالبقيّة أو ببعضها فحصل ربح ، يكون ذلك الربح جابراً للخسران أو التلف السابق بتمامه ( 3 ) ؛ مثلًا إذا كان رأس المال مائة فتلف منها عشرة أو خسر عشرة وبقي تسعون ، ثمّ أخذ المالك من التسعين عشرة وبقيت ثمانون ، فرأس المال تسعون وإذا اتّجر بالثمانين فصار تسعين ، فهذه العشرة الحاصلة ربحاً تجبر تلك العشرة ولا يبقى للعامل شيء ، وكذا إذا أخذ المالك بعد ما حصل الربح مقداراً ( 4 ) من المال ؛ سواء كان بعنوان استرداد بعض رأس المال أو هو مع الربح ، أو من غير قصد إلى أحد الوجهين ، ثمّ اتّجر العامل بالباقي أو ببعضه فحصل خسران أو تلف ، يجبر بالربح السابق بتمامه ، حتّى المقدار الشائع ( 5 ) منه في الّذي أخذه المالك ، ولا يختصّ الجبر بما عداه حتّى يكون مقدار حصّة العامل منه باقياً له ؛ مثلًا إذا كان رأس المال مائة فربح عشرة ، ثمّ أخذ المالك عشرة ثمّ اتّجر العامل
شرح
( 1 ) . الامام الخميني : بل ما دام لم يستقرّ ملكية العامل ، وقد مرّ ملاك الاستقرار
( 2 ) . الگلپايگاني : بل ما لم يستقرّ الربح للعامل ، وقد مرّ ما به يستقرّ
( 3 ) . الامام الخميني : الأوجه ما عليه الشيخ في محكيّ مبسوطه وتبعه المحقّقون ، وفصّل العلّامة في « التذكرة » و « القواعد » في المسألتين ، لأنّ المضاربة بالنسبة إلى المأخوذ صارت باطلة والبقيّة رأس المال وليس خسران الجميع خسراناً للبقيّة ولا ربحه ربحها ، فلا بدّ من التكسير على التمام والحساب بالنسبة ، فراجع للقواعد وشرحها
الگلپايگاني : الظاهر أنّ المرتكز في الأذهان استقرار الربح والخسارة في المقدار المستردّ بنفس الاسترداد الموجب لانفساخ المضاربة بالفرض ، فالأقوى ما عن المحقّق وغيره تبعاً للشيخ
مكارم الشيرازي : المسألة مبنيّة على أنّ أخذ مقدار من رأس المال فسخ للمضاربة بالنسبة إلى الجميع وانعقاد مضاربة أخرى في الباقي ، فلا يجبر الخسارة السابقة بالربح اللاحق ، أو فسخ بالنسبة إليه فقط مع بقاء المضاربة بحالها ؛ وحيث إنّ الثاني هو الأظهر ، لا يبقى مجال لغير ما اختاره في المتن ، كما لا يخفى
( 4 ) . الخوئي : فيه إشكال ، ولا تبعد تماميّة عمل المضاربة بالإضافة إلى المقدار المأخوذ ، فلا يجبر خسران الباقي بربحه
( 5 ) . الگلپايگاني : وعلى ما مرّ من استقرار الربح بالاسترداد فالمستردّ لا محالة مشتمل على ما فيه نصيب المالك من الربح ، من غير فرق بين الصور الثلاث ويستقرّ بمقداره من الربح ويملكه العامل ويجب الردّ عليه ومع عدم الردّ يبقى في رأس المال بنحو الاشتراك