وفيه : أنّ المفروض عدم قصدها ( 1 ) ، كما أنّه ربما يحتمل استحقاقه أجرة المثل إذا اعتقد أنّه يستحقّها مع الفساد ، وله وجه وإن كان الأقوى خلافه ، هذا كلّه إذا حصل ربح ولو قليلًا ؛ وأمّا مع عدم حصوله فاستحقاق العامل الأجرة ولو مع الجهل مشكل ( 2 ) ، لإقدامه على عدم العوض لعمله مع عدم حصول الربح ، وعلى هذا ففي صورة حصوله أيضاً يستحقّ أقلّ الأمرين من مقدار الربح وأجرة المثل ، لكنّ الأقوى خلافه ، لأنّ رضاه بذلك كان مقيّداً ( 3 ) بالمضاربة ، ومراعاة الاحتياط في هذا وبعض الصور المتقدّمة أولى .
مسألة 49 : إذا ادّعي على أحد أنّه أعطاه كذا مقداراً مضاربةً ، وأنكر ( 4 ) ، ولم يكن للمدّعي بيّنة ، فالقول قول المنكر مع اليمين .
مسألة 50 : إذا تنازع المالك والعامل في مقدار رأس المال الّذي أعطاه للعامل ، قدّم قول العامل بيمينه مع عدم البيّنة ، من غير فرق بين كون المال موجوداً أو تالفاً ، مع ضمان العامل ، لأصالة عدم إعطائه أزيد ممّا يقوله وأصالة براءة ذمّته إذا كان تالفاً بالأزيد ؛ هذا إذا لم يرجع نزاعهما إلى النزاع في مقدار نصيب العامل من الربح ( 5 ) ، كما إذا كان نزاعهما بعد حصول الربح
شرح
( 1 ) . الگلپايگاني : بل المفروض قصدهما ، لما مرّ من أنّ المضاربة مركّبة من جعالة وغيرها
مكارم الشيرازي : اللّهم إلّا أن يقال : أنّ الجعالة ليس إلّا هذا ؛ فتأمّل
( 2 ) . الخوئي : الظاهر أنّه لا إشكال في عدم استحقاقه
مكارم الشيرازي : لا ينبغي الإشكال في عدم الاستحقاق ، لأنّه أقدم على عدم العوض على عمله مع عدم حصول الربح ، كما ذكره ؛ والعجب أنّه ذكر هذا الاستدلال ولم يرد عليه ، ومع ذلك أشكل في استحقاق العامل
( 3 ) . الگلپايگاني : في إطلاقه تأمّل
( 4 ) . مكارم الشيرازي : أي أنكر المضاربة ونفس الإعطاء أيضاً ؛ ووجه قبول قوله ظاهر
( 5 ) . مكارم الشيرازي : لا يُترك الاحتياط ؛ والمسألة مبنيّة على ما ذكروه في كتاب مباحث القضاء ، وأنّ المعيار في تشخيص المدّعي والمنكر هو مصبّ النزاع أو ما يؤول إليه ؛ فإن كان الأوّل كان الدعوى على مقدار رأس المال هنا ، فالقول قول العامل ؛ وإن كان الثاني كان القول قول المالك مع قطع النظر عمّا يأتي من الإشكال ؛ هذا ، ولكن لمّا كان صدق المدّعي والمنكر بنظر العرف ، لا يبعد كونه تابعاً لمصبّ الدعوى ، فإذا اختلفا في مقدار رأس المال من الأوّل فعلى المالك إثبات الزيادة ، وإلّا كان القول قول العامل ؛ وأمّا كون نتيجته ما ذا ، فهو أمر آخر ؛ والمسألة غير صافية عن الإشكال ، فلا يُترك الاحتياط