في نفقته ، فهل للمالك تضمينه مطلقاً أو إذا كان لا لعذر منه ؟ وجهان ؛ أقواهما العدم ( 1 ) ، لما ذكر من جواز المعاملة وجواز الفسخ في كلّ وقت ، فالمالك هو المقدّم على ضرر نفسه .
الرابعة : لو حصل الفسخ أو الانفساخ قبل حصول الربح وبالمال عروض ، لا يجوز للعامل التصرّف فيه بدون إذن المالك ببيع ونحوه وإن احتمل تحقّق الربح بهذا البيع ، بل وإن وجد زبون يمكن أن يزيد في الثمن فيحصل الربح ؛ نعم ، لو كان هناك زبون بانٍ على الشراء بأزيد من قيمته ، لا يبعد جواز إجبار المالك على بيعه منه ( 2 ) ، لأنّه في قوّة وجود الربح فعلًا ، ولكنّه مشكل ( 3 ) مع ذلك ، لأنّ المناط كون الشيء في حدّ نفسه زائد القيمة ، والمفروض عدمه .
وهل يجب عليه البيع والإنضاض إذا طلبه المالك أو لا ؟ قولان ؛ أقواهما عدمه ( 4 ) ؛ ودعوى أنّ مقتضى قوله عليه السلام : « على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي » وجوب ردّ المال إلى المالك كما كان ، كما ترى .
الخامسة : إذا حصل الفسخ أو الانفساخ بعد حصول الربح قبل تمام العمل أو بعده وبالمال عروض ، فإن رضيا بالقسمة كذلك فلا إشكال ، وإن طلب العامل بيعها فالظاهر عدم وجوب إجابته ( 5 ) .
شرح
( 1 ) . الخوئي : في القوّة إشكال ، والاحتياط لا يُترك
( 2 ) . مكارم الشيرازي : إذا وجد الزبون ( وهو الطالب المشتري ) فالأقوى جواز إجبار المالك إذا كان التأخير مصداقاً للضرر والخسران ، وكان ضامناً لو أخّر لصدق الربح
( 3 ) . الامام الخميني : بل ممنوع ، سواء وجد زبون أو كان الشيء في حدّ نفسه قيّماً ؛ نعم ، له بيع حصّته لشركته مع المالك بعد ظهور الربح
( 4 ) . مكارم الشيرازي : بل الأقوى وجوب الإنضاض على العامل فيما يتعارف إنضاضه ، لا سيّما إذا كان العامل أهلًا له دون المالك ، لما عرفت غير مرّة أنّ إطلاق العقد ينصرف إلى ما هو المتعارف عند العقلاء وأهل العرف ، إلّا أن يصرّح بخلافه ؛ وبالجملة : اللازم على العامل تتميم ما هو ناقص من معاملاته ، ويعدّ من وظائفه بما أنّه عامل ، كإتمام السفر ووصوله إلى الغاية وجمع الديون والإنضاض فيما يلزم إنضاضه ؛ وترك جميع ذلك مهملًا ، إسناداً إلى كون العقد جائزاً ، عجيب ؛ فإنّ للجواز عند العقلاء معياراً وضابطة ، لا ما يشبه أعمال المجانين والسفهاء كصرف مئات ألف من النقود في مقدّمات تبطل جميعها عند فسخ المضاربة
( 5 ) . مكارم الشيرازي : بل الظاهر وجوب إجابة العامل إذا احتمل ربح ؛ كما أنّ الظاهر وجوب إجابة المالك بالإنضاض إذا كان الإنضاض من تمام المضاربة ، لاقتضاء إطلاقها ذلك ؛ ولا يحتاج إلى قاعدة اليد . والّذي يظهر من كلام جمع أنّهم جرّدوا المضاربة عمّا استقرّ عليه بناء العقلاء في جميع الموارد وأحدثوا فيها عجائب يستوحش منها أهل العرف . وقد عرفت الحقّ الحقيق بالتصديق في هذا الباب