تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى مع التعليقات — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
تلف الكلّ قبل الشروع في التجارة ، فالظاهر أنّه موجب لانفساخ العقد ، إذ لا يبقى معه مال التجارة حتّى يجبر أو لا يجبر ؛ نعم ، إذا أتلفه أجنبيّ ( 1 ) وأدّى عوضه تكون المضاربة باقية ( 2 ) ، وكذا إذا أتلفه العامل . مسألة 39 : العامل أمين ؛ فلا يضمن إلّا بالخيانة ، كما لو أكل بعض مال المضاربة أو اشترى شيئاً لنفسه فأدّى الثمن من ذلك أو وطئ الجارية المشتراة أو نحو ذلك ، أو التفريط بترك الحفظ ، أو التعدّي بأن خالف ما أمره به أو نهاه عنه ، كما لو سافر مع نهيه عنه أو عدم إذنه في السفر أو اشترى ما نهى عن شرائه أو ترك شراء ما أمره به ، فإنّه يصير بذلك ضامناً للمال لو تلف ولو بآفة سماويّة ( 3 ) وإن بقيت المضاربة كما مرّ ، والظاهر ضمانه للخسارة الحاصلة بعد ذلك أيضاً . وإذا رجع عن تعدّيه أو خيانته فهل يبقى الضمان أو لا ؟ وجهان ( 4 ) ، مقتضى الاستصحاب بقاؤه ( 5 ) كما ذكروا في باب الوديعة أنّه لو أخرجها الودعيّ عن الحرز بقي الضمان وإن ردّها بعد ذلك إليه ، ولكن لا يخلو عن إشكال ، لأنّ المفروض بقاء الإذن وارتفاع سبب الضمان . ولو اقتضت المصلحة بيع الجنس في زمان ولم يبع ، ضمن الوضيعة إن حصلت بعد ذلك ، وهل يضمن بنيّة الخيانة مع عدم فعلها ؟ وجهان ( 6 ) ؛ من عدم كون مجرّد
شرح
( 1 ) . الامام الخميني : وأمكن تضمينه والوصول منه ؛ وكذا مع إتلاف العامل ، أمكنه تأدية العوض ( 2 ) . مكارم الشيرازي : الأقوى أنّه لا يعتبر الأداء فعلًا ، بل يكفي إمكان الوصول إليه ؛ كما لا يخفى ( 3 ) . مكارم الشيرازي : قد ذكرنا في محلّه أنّ الآفة إذا كانت عامّة كسيل أو جراد أو مثلهما حصلت في بلدة وأتلف مال الضامن والمضمون له جميعاً ، ففي كونها موجبة للضمان إشكال وإن كان ظاهر المشهور ذلك ( 4 ) . الامام الخميني : أوجههما الضمان ، لأنّ ارتفاع سبب الضمان غير معلوم الگلپايگاني : أقواهما العدم ( 5 ) . مكارم الشيرازي : لا وجه للاستصحاب بعد ارتفاع موضوعه عرفاً ، فإنّه كان ضامناً لكونه خائناً ، والمفروض أنّه عاد أميناً ولا وجه لضمانه مع إطلاقات أدلّة عدم الضمان ( 6 ) . الامام الخميني : أوجههما عدم الضمان ، لأنّ صيرورة اليد بمجرّد النيّة بمنزلة يد الغاصب غير معلوم ؛ وأمّا الفرق الذي في المتن فغير وجيه الخوئي : لا يبعد أن يكون الوجه الأوّل أقرب مكارم الشيرازي : لا ينبغي الشكّ في عدم الضمان ، لأنّ مجرّد نيّة الخيانة لا يجعله خائناً بعد عدم تلبّسه بهذه الصفة