لم يقصد التبرّع ، وربما يقال بعدم الجواز ( 1 ) ، وفيه : أنّه منافٍ لقاعدة احترام عمل المسلم المفروض عدم وجوبه عليه .
مسألة 14 : قد مرّ أنّه لا يجوز للعامل السفر من دون إذن المالك ، ومعه فنفقته في السفر من رأس المال ( 2 ) إلّا إذا اشترط المالك كونها على نفسه ؛ وعن بعضهم كونها على نفسه مطلقاً ، والظاهر أنّ مراده فيما إذا لم يشترط كونها من الأصل ، وربما يقال : له تفاوت ما بين السفر والحضر ، والأقوى ما ذكرنا من جواز أخذها من أصل المال بتمامها ، من مأكل ومشرب وملبس ومسكن ونحو ذلك ممّا يصدق عليه النفقة ؛ ففي صحيح عليّ بن جعفر عن أخيه أبي الحسن عليه السلام : « في المضارب ما أنفق في سفره فهو من جميع المال ، فإذا قدم بلده فما أنفق فمن نصيبه » . هذا ، وأمّا في الحضر فليس له أن يأخذ من رأس المال ( 3 ) شيئاً ، إلّا إذا اشترط على المالك ذلك .
مسألة 15 : المراد بالنفقة ما يحتاج إليه من مأكول وملبوس ومركوب ( 4 ) وآلات يحتاج إليها في سفره واجرة المسكن ونحو ذلك ، وأمّا جوائزه وعطاياه وضيافاته ومصانعاته فعلى نفسه ، إلّا إذا كانت التجارة موقوفة عليها ( 5 ) .
مسألة 16 : اللازم الاقتصار على القدر اللائق ، فلو أسرف حسب عليه ؛ نعم ، لو قتر على
شرح
( 1 ) . الگلپايگاني : وهو الأقوى ، إلّا إذا أذن المالك ولو بالفحوى لتولّي نفسه أيضاً ، لأنّ العمل للغير بدون إذنه هتك لاحترام عمله
( 2 ) . مكارم الشيرازي : ليس هذا حكماً تعبّديّاً كما يظهر من بعض كلمات القوم ، بل الظاهر أنّه ناظر إلى إطلاق المضاربة وانصرافه إلى ما تداول بين العرف والعقلاء في هذا الموضوع ، كما أنّ النصّ الوارد في المسألة ( رواية عليّ بن جعفر ورواية السكوني ، 1 و 2 من الباب 6 من أبواب المضاربة ) لا يشير إلى أمر تعبّدي ، بل الظاهر أنّه أيضاً حكم وارد على موضوع خارجيّ متعارف ، فعلى هذا لو تغيّر أو تبدّل هذا العرف والعادة في مكان أو زمان ، كان الحكم تابعاً له ، متابعة الحكم لموضوعه
( 3 ) . مكارم الشيرازي : يعني في مصارفه المتعلّقة بشخصه ، لا بالتجارة
( 4 ) . مكارم الشيرازي : النفقة على أقسام : قسم يختصّ بالسفر كنفقة المركب ، وقسم يزيد في السفر كنفقة الزاد غالباً ، وقسم لا يتفاوت فيه الحال أصلًا ؛ فالأوّل داخل فيها قطعاً ، والثاني كذلك بحسب ظاهر الأدلّة ، ولكن في الثالث إشكال ؛ والأحوط عدم المحاسبة
( 5 ) . الامام الخميني : أو كانت مصلحة التجارة تقتضيها