مسألة 5 : إذا اشترط المالك على العامل أن لا يسافر مطلقاً أو إلى البلد الفلانيّ أو إلّا إلى البلد الفلانيّ ، أو لا يشتري الجنس الفلانيّ أو إلّا الجنس الفلانيّ ، أو لا يبيع من زيد مثلًا أو إلّا من زيد ، أو لا يشتري من شخص أو إلّا من شخص معيّن ، أو نحو ذلك من الشروط ، فلا يجوز له المخالفة ، وإلّا ضمن المال لو تلف بعضاً أو كلًاّ وضمن الخسارة مع فرضها . ومقتضى القاعدة وإن كان كون تمام الربح للمالك على فرض إرادة القيديّة إذا أجاز المعاملة ، وثبوت خيار تخلّف الشرط على فرض كون المراد من الشرط التزام في الالتزام ، وكون تمام الربح له على تقدير الفسخ ، إلّا أنّ الأقوى اشتراكهما في الربح على ما قرّر ، لجملة من الأخبار ( 1 ) الدالّة على ذلك ، ولا داعي إلى حملها على بعض المحامل ، ولا إلى الاقتصار على مواردها ، لاستفادة العموم من بعضها الآخر .
مسألة 6 : لا يجوز للعامل خلط رأس المال مع مال آخر ( 2 ) لنفسه أو غيره ، إلّا مع إذن المالك عموماً ، كأن يقول : اعمل به على حسب ما تراه مصلحة إن كان هناك مصلحة ، أو خصوصاً ؛ فلو خلط بدون الإذن ضمن التلف ، إلّا أنّ المضاربة الباقية والربح بين المالين على النسبة .
مسألة 7 : مع إطلاق العقد يجوز للعامل التصرّف على حسب ما يراه من حيث البائع والمشتري ونوع الجنس المشترى ، لكن لا يجوز له أن يسافر من دون إذن المالك ( 3 ) ، إلّا إذا كان
شرح
( 1 ) . مكارم الشيرازي : بل يمكن توجيهه على القواعد أيضاً ، وكون الروايات الدالّة على تقسيم الربح بينهما الواردة في الباب الأوّل من باب المضاربة على مقتضى القاعدة ، لما قد عرفت غير مرّة من أنّ الشرط ليس من مقوّمات العقد وإن اخذ على نحو القيديّة ، بل من توابعه ؛ ففي الحقيقة يكون ذكره من باب تعدّد المطلوب ، ولهذا لا يكون تخلّفه في البيع موجباً للفساد ، بل يوجب الخيار ، ففي المقام أيضاً تخلّف الشرط لا يوجب فساداً في المضاربة ولا معنى للخيار بعد كون العقد جائزاً . وما في بعض الحواشي من توجيهه بأنّ المقصود الربح ، فإذا خالف الشرط وحصل الربح حصل المقصود ، فيكون مجازاً من المالك ، كما ترى
( 2 ) . مكارم الشيرازي : الإنصاف أنّ المقامات مختلفة جدّاً لا تندرج تحت ضابطة واحدة ، ففي كلّ مقام لا بدّ من ملاحظة إطلاق العقد أو انصرافه ؛ ففي مثل البنوك الإسلاميّة ، الشواهد قائمة على جواز الاختلاط ؛ وكذا من يكثر المضاربة لأشخاص كثيرين
( 3 ) . مكارم الشيرازي : المتعارف في عصرنا هو المسافرة بالمال ، ومنعه يحتاج إلى التصريح به ؛ ولا يكون في الأسفار مخاطرة ظاهرة كسابق الأيّام ، بل قد يتجنّب عن خطراته الطفيفة بالتأمين ، فما هو المعروف من كلمات القوم مأخوذ من كلمات السابقين ؛ ومن العجب اقتفاء جمع من المعاصرين لهم ، مع تغيّر الموضوع وتبدّله في عصرنا ، والأحكام تابعة لموضوعاتها