إجارته ؛ وكذا كلّ عمل محلّل مقصود للعقلاء ، عدا ما استثني ، يجوز الإجارة عليه ولو كان تعلّق القصد والغرض به نادراً ( 1 ) ، لكن في صورة تحقّق ذلك النادر ( 2 ) ؛ بل الأمر في باب المعاوضات الواقعة على الأعيان أيضاً كذلك ، فمثل حبّة الحنطة لا يجوز بيعها ، لكن إذا حصل مورد يكون متعلّقاً لغرض العقلاء ( 3 ) ويبذلون المال ( 4 ) في قبالها يجوز بيعها .
مسألة 21 : في الاستيجار للحجّ المستحبيّ أو الزيارة لا يشترط أن يكون الإتيان بها بقصد النيابة ، بل يجوز أن يستأجره ( 5 ) لإتيانها بقصد إهداء الثواب إلى المستأجر ( 6 ) أو إلى ميّته ، ويجوز أن يكون ( 7 ) لا بعنوان النيابة ( 8 ) ولا إهداء الثواب ، بل يكون المقصود إيجادها في الخارج من حيث إنّها من الأعمال الراجحة فيأتي بها لنفسه أو لمن يريد نيابة أو إهداء .
مسألة 22 : في كون ما يتوقّف عليه استيفاء المنفعة كالمداد للكتابة والإبرة والخيط للخياطة مثلًا على المؤجر أو المستأجر قولان ( 9 ) ؛ والأقوى وجوب التعيين ، إلّا إذا كان هناك
شرح
( 1 ) . مكارم الشيرازي : المنافع النادرة إذا قامت بها أغراض شخصيّة غير كافية في أبواب المعاملات والإجارات ؛ نعم ، إذا كان في ندرتها عامّاً لكلّ من ابتلى به ، كفى
( 2 ) . الامام الخميني : بحيث يصير في هذا الحال مرغوباً فيه لدى العقلاء ، كما هو المفروض
( 3 ) . الخوئي : الظاهر أنّه يكفي في صحّة البيع تعلّق الغرض الشخصي به
( 4 ) . الگلپايگاني : بشرط أن يحسب عندهم من الأموال ولو بلحاظ الحاجة إليه في ذلك الحال ، وكذلك الحكم في الأعمال
( 5 ) . الگلپايگاني : مشكل ، لأنّ الثواب على العمل المأتيّ به لنفسه ، وصحّة الإجارة في المستحبّ المأتيّ به لنفسه محلّ تأمّل ؛ نعم ، لا بأس بإعطاء شيء ليصير داعياً لإهداء الثواب بعد العمل
( 6 ) . مكارم الشيرازي : قد عرفت أنّ الاستيجار للعبادة مشكل بأىّ وجه كان ، بعنوان النيابة أو إهداء الثواب أو غير ذلك ، إلّا في الحجّ وشبهه ؛ فيعطى الأجرة لمكان المصارف اللازمة ، وإلّا فنفس العمل لا بدّ أن يؤتى به بداعي القربة ، كما يظهر من روايات عديدة واردة في أبواب الحجّ النيابي ؛ وتصحيحه من باب الداعي على الداعي مشكل جدّاً
( 7 ) . الامام الخميني : إذا كان له غرض عقلائي في تحقّق ذلك العمل الراجح
( 8 ) . الگلپايگاني : هذا أيضاً مشكل ، إلّا أن يقصد بذلك إعطاء المال لإيجاد الداعي له لأصل العمل مخيّراً في قصد النيابة والأصالة ، فإنّه لا إشكال فيه ، لكنّه ليس من الإجارة في شيء
( 9 ) . مكارم الشيرازي : الظاهر أنّه في غالب الموارد عرف وعادة معروفة ينصرف العقد إليها ، ولا كلام فيها ؛ وأمّا في غيرها إذا كانت من الأمور العامّة لا بدّ من تعيينها ، وإلّا فسد العقد إذا كان غرريّاً ، لا سيّما مع عدم وجود واقع معيّن يرجع إليه ؛ وإذا كان شيئاً قليلًا فلا يبعد وجوبه على الأجير ؛ والدليل عليه أنّ الالتزام بشيء التزام بلوازمه عند الإطلاق . وما ذكره من التعليل للعدم وأنّ اللازم على المؤجر ليس إلّا الفعل ، فهو دليل عليه ، لا له ، فإنّ الفعل إذا وجب مطلقاً لزم مقدّماته ، إلّا أن يكون هناك دليل على التقييد من هذه الناحية