رشده ، بطلت في المتيقّن بلوغه فيه ، بمعنى أنّها موقوفة على إجازته وصحّت واقعاً وظاهراً بالنسبة إلى المتيقّن صغره ، وظاهراً بالنسبة إلى المحتمل ؛ فإذا بلغ ، له أن يفسخ على الأقوى ، أي لا يجيز ، خلافاً لبعضهم فحكم بلزومها عليه ( 1 ) لوقوعها من أهلها في محلّها ( 2 ) في وقت لم يعلم لها منافٍ ، وهو كما ترى ؛ نعم ، لو اقتضت المصلحة اللازمة المراعاة إجارته مدّة زائدة على زمان البلوغ ( 3 ) ، بحيث يكون إجارته أقلّ من تلك المدّة خلاف مصلحته ، تكون لازمة ( 4 ) ليس له فسخها بعد بلوغه ، وكذا الكلام في إجارة أملاكه .
مسألة 5 : إذا آجرت امرأة نفسها للخدمة مدّة معيّنة ، فتزوّجت قبل انقضائها ، لم تبطل الإجارة وإن كانت الخدمة منافية لاستمتاع الزوج .
مسألة 6 : إذا آجر عبده أو أمته للخدمة ثمّ أعتقه ، لا تبطل الإجارة بالعتق وليس له الرجوع على مولاه بعوض تلك الخدمة في بقيّة المدّة ، لأنّه كان مالكاً لمنافعه أبداً وقد استوفاها بالنسبة إلى تلك المدّة ، فدعوى أنّه فوّت على العبد ما كان له حال حرّيته ، كما ترى ؛ نعم ، يبقى الكلام في نفقته في بقيّة المدّة إن لم يكن شرط كونها على المستأجر ، وفي المسألة وجوه :
شرح
( 1 ) . الگلپايگاني : وهو الأقوى ، لأنّ المستفاد من أدلّة الولاية أنّها قبل البلوغ مطلقة غير مقيّدة بشيء غير المصلحة ، فله قبل البلوغ ما للمولّى عليه لو كان بالغاً مع مراعاة المصلحة فيكون البلوغ غاية للولاية لا قيداً لما فيه الولاية
( 2 ) . مكارم الشيرازي : الأصحّ بطلان الإجارة بالنسبة إلى ما بعد البلوغ ، من غير حاجة إلى الفسخ ، فإنّه من قبيل الفضوليّ على بعض المباني ، فيصحّ مع الإجازة وتبطل بدونها ، ولا حاجة للفضوليّ إلى الفسخ ؛ وأحسن ما يمكن الاستدلال به عليه ، قصور أدلّة الولاية وظهور قوله تعالى : «فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ» في استقلاله بالتصرّف مطلقاً بعد البلوغ ووجوب دفع أمواله إليه . ومن هنا يظهر أنّ فساد الإجارة بالنسبة إلى ما بعد البلوغ لا تفاوت فيه بالنسبة إلى نفس الصغير وأمواله . وما يظهر من بعضهم من أنّ إجارة أملاكه صحيحة مطلقاً وأنّ الإشكال في إجارة نفسه ، غير وجيه بعد ما عرفت من الدليل ولا سيّما الآية الشريفة
( 3 ) . مكارم الشيرازي : لا يخلو عن إشكال ، لما عرفت من قصور الأدلّة ؛ فهل يجوز التصرّف في مال الكبير أو نفسه حفظاً لمصلحة حال صغره ؟ نعم ، لو كانت المصلحة مهمّة جدّاً ، أمكن القول بعموم الأدلّة
( 4 ) . الخوئي : فيه إشكال ؛ نعم ، هي كذلك في إجارة الأملاك