تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى مع التعليقات — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
مسألة 2 : يجب أن تكون مقارنة للشروع فيه ( 1 ) ، فلا يكفي حصولها في الأثناء ، فلو تركها وجب تجديده ، ولا وجه لما قيل من أنّ الإحرام تروك وهي لا تفتقر إلى النيّة ، والقدر المسلّم من الإجماع على اعتبارها إنّما هو في الجملة ولو قبل التحلّل ؛ إذ نمنع أوّلًا كونه تروكاً ( 2 ) ، فإنّ التلبية ولبس الثوبين من الأفعال ( 3 ) ، وثانياً اعتبارها فيه على حدّ اعتبارها في سائر العبادات في كون اللّازم تحقّقها حين الشروع فيها ( 4 ) . مسألة 3 : يعتبر في النيّة تعيين كون الإحرام لحجّ أو عمرة ( 5 ) ، وأنّ الحجّ تمتّع أو قران أو
شرح
( 1 ) . مكارم الشيرازي : حقيقة الإحرام كما يظهر من معناه اللغوي هو التحريم ( قال في الصحاح : الإحرام والتحريم بمعنى واحد ) والمراد منه هنا تحريم الأفعال الّتي تحرم على المحرم ، فهو في الحقيقة التزام بتركها أو إنشاء تحريم هذه الأمور على نفسه إنشاءً يستتبع تحريماً إلهيّاً ، كما يظهر من رواية 1 و 2 / 16 من أبواب الإحرام ، وفيهما : « احرم لك شعري وبشري . . . من النساء والطيب والثياب » وعلى الأوّل ينافيه قصد ارتكاب بعض المحرّمات عند النيّة ، ولكن على الثاني لا ينافيه ، بل تلزمه الكفّارة عند ارتكابها فقط . وعلى كلّ حال ، لا ينافي ذلك ما ورد في الباب 17 من أنّ المحرم عند إحرامه ينوي التمتّع بالعمرة إلى الحجّ أو غير ذلك ، لأنّ هذه الروايات ناظرة إلى نيّة مجموع العمل وهو حجّ التمتّع أو غيره ، وأمّا الروايات السابقة ناظرة إلى نيّة جزئه الأوّل وهو الإحرام ؛ فما في كلام بعضهم من أنّ حقيقة الإحرام هو الدخول في الحجّ والعمرة خطأ ، لأنّ الدخول لا يتصوّر إلّا بفعل بعض أجزائه ، فما هو هذا الجزء وما هو حقيقته ؟ ( 2 ) . الامام الخميني : بل الإحرام من الأمور الاعتباريّة الوضعيّة يتحقّق ويعتبر بعد قصد أحد النسكين أو مع التلبية ، وتروكه من أحكامه المترتّبة عليه بعد التلبية وليست التروك عينه ولا جزءه ، وكذا التلبية ولبس الثوبين ، ونسبة التلبية إليه كتكبيرة الإحرام إلى الصلاة على احتمال ، ويترتّب على ذلك أمور لا يسع المقام بيانها وتفصيلها ، وبهذا يكون من الأمور القصديّة ، لا أنّ قصد الإحرام محقّق عنوانه فإنّه غير معقول ، وعلى ما ذكرنا تدلّ النصوص وعليه ظاهر فتوى المحقّقين ، فراجع ( 3 ) . الخوئي : بل الظاهر عدم كون لبس الثوبين جزءاً من الإحرام ، بل الإحرام يتحقّق بالتلبية أو الإشعار أو التقليد ( 4 ) . مكارم الشيرازي : لا نفهم محصّلًا للجواب الثاني ، فإنّه لو قلنا بأنّ الإحرام مجرّد التروك لم يكن كسائر العبادات ؛ اللّهم إلّا أن يكون مراده هو الالتزام بترك المحرّمات والكفّ عنها ، ولكنّ العبارة قاصرة عن أداء هذا المعنى ( 5 ) . مكارم الشيرازي : لا دليل على وجوب التعيين ، بل يكفي قصد الإحرام للنسك ، وإنّما يكون جزءاً للعمرة أو الحجّ باعتبار ما يأتي به بعد ذلك وإن هو إلّا مثل البسملة ، على ما ذكرنا في محلّه من أنّه لا يجب قصد التعيين فيها لأىّ سورة ، بل تتعيّن بما يأتي به بعدها . ويدلّ على ذلك بعض ما ورد في نيّة الإحرام ، مثل ما رواه أبان بن تغلب ، قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام بأىّ شيء اهلّ ؟ فقال : « لا تسمّ حجّاً ولا عمرة وأضمر في نفسك المتعة وإن أدركت متمتّعاً ، وإلّا كنت حاجّاً » ( 4 / 21 من أبواب الإحرام ) فإنّ الظاهر منها أنّه لا يجب التعيين ، والمراد بالإضمار في النفس هو مجرّد الإخطار من دون أن يكون داخلًا في النيّة كما يظهر من ذيل الرواية ، ويدلّ عليه أيضاً ما رواه يعقوب بن شعيب « 6 / 21 » إلى غير ذلك