إدريس وجماعة أخرى بقرينة التعبير ب « لا أُحبّ » في بعض تلك الأخبار ( 1 ) ؛ وقوله عليه السلام في مرسلة الصدوق : « إذا أراد المتمتّع الخروج من مكّة إلى بعض المواضع فليس له ذلك » ، لأنّه مرتبط بالحجّ حتّى يقضيه ، إلّا أن يعلم أنّه لا يفوته الحجّ ؛ ونحوه الرضويّ ، بل وقوله عليه السلام في مرسل أبان : « ولا يتجاوز إلّا على قدر ما لا تفوته عرفة » ، إذ هو وإن كان بعد قوله : « فيخرج محرماً » ، إلّا أنّه يمكن أن يستفاد منه أنّ المدار فوت الحجّ وعدمه ، بل يمكن أن يقال : إنّ المنساق من جميع الأخبار المانعة أنّ ذلك للتحفّظ عن عدم إدراك الحجّ وفوته ، لكون الخروج في معرض ذلك ، وعلى هذا فيمكن دعوى عدم الكراهة أيضاً مع علمه بعدم فوات الحجّ منه ( 2 ) ؛ نعم ، لا يجوز الخروج لا بنيّة العود أو مع العلم بفوات الحجّ منه إذا خرج .
ثمّ الظاهر أنّ الأمر بالإحرام إذا كان رجوعه بعد شهر إنّما هو من جهة أنّ لكلّ شهر عمرة ، لا أن يكون ذلك تعبّداً أو لفساد عمرته السابقة أو لأجل وجوب الإحرام على من دخل مكّة ، بل هو صريح ( 3 ) خبر إسحاق بن عمّار ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن المتمتّع يجيء فيقضي متعته ثمّ تبدو له حاجة فيخرج إلى المدينة أو إلى ذات عرق أو إلى بعض
شرح
( 1 ) . الامام الخميني : هي صحيحة الحلبي قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يتمتّع بالعمرة إلى الحجّ يريد الخروج إلى الطائف قال : « يهلّ بالحجّ من مكّة ، وما احبّ أن يخرج منها إلّا محرماً ، ولا يتجاوز الطائف ، أنّها قريبة من مكّة » فهذه دلّت على جواز الخروج مطلقاً ولو لم يعرضه حاجة ، ودعوى : أنّ الخروج في هذا الموقع لا يكون إلّا لحاجة لا محالة ممنوعة ، وإذا أراد الخروج يكون الإحرام غير واجب ، لقوله : « ما احبّ » ، وقوله : « لا يتجاوز الطائف أنّها قريبة » دليل على أنّ النهي إرشادي لا مولوي ، فهذه الصحيحة وإن دلّت بوجوه على خلاف قول المشهور ويمكن استفادة الإرشاديّة من بعض روايات الباب غيرها أيضاً ، ولهذا لا يبعد المصير إلى قول الماتن ، لكن لا يُترك الاحتياط المتقدّم مع ذلك
( 2 ) . مكارم الشيرازي : لا يخلو عن إشكال ، لأنّه يمكن أن يكون هذا من قبيل الحكمة لا العلّة ، فلا يدور الحكم مداره
( 3 ) . الامام الخميني : لكن في صحيحة حمّاد بن عيسى عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « إن رجع في شهره دخل مكّة بغير إحرام وإن دخل في غير الشهر دخل محرماً » قلت : فأىّ الإحرامين والمتعتين ؛ متعته الأولى أو الأخيرة ؟ قال : « الأخيرة هي عمرته وهي المحتبس بها الّتي وصلت بحجّته » فهذه تدلّ على أنّ العمرة الأولى خرجت عن قابليّة لحوقها بالحجّ ، فيكون إنشاء العمرة بعد شهر للحوقها بالحجّ وحصول الارتباط بينهما ، ويحتمل أن تكون العمرة الثانية موجبة لذلك ، فلو لم يأت بها ولو عصياناً بقيت الأولى عمرة له ، وعلى أىّ حال لا يجوز الدخول بعد شهر بغير إحرام في غير موارد الاستثناء ، والأحوط أن يأتي بها بقصد ما في الذمّة