في آخر شهر من هذه الشهور فخرج ودخل في شهر آخر أن يكون عليه عمرة ، الأولى مراعاة الاحتياط ( 1 ) من هذه الجهة ( 2 ) أيضاً . وظهر ممّا ذكرنا أنّ الاحتمالات ستّة ؛ كون المدار على الإهلال ، أو الإحلال ، أو الخروج ، وعلى التقادير ، الشهر بمعنى ثلاثين يوماً أو أحد الأشهر المعروفة . وعلى أىّ حال إذا ترك الإحرام مع الدخول في شهر آخر ولو قلنا بحرمته ، لا يكون موجباً لبطلان عمرته السابقة ، فيصحّ حجّه بعدها ( 3 ) .
ثمّ إنّ عدم جواز الخروج ، على القول به ، إنّما هو في غير حال الضرورة ، بل مطلق الحاجة ، وأمّا مع الضرورة أو الحاجة ( 4 ) مع كون الإحرام بالحجّ غير ممكن أو حرجاً عليه فلا إشكال فيه . وأيضاً الظاهر اختصاص المنع على القول به بالخروج إلى المواضع البعيدة ( 5 ) ، فلا بأس بالخروج إلى فرسخ أو فرسخين ، بل يمكن أن يقال باختصاصه بالخروج ( 6 ) إلى خارج الحرم وإن كان الأحوط خلافه ( 7 ) .
ثمّ الظاهر أنّه لا فرق في المسألة بين الحجّ الواجب والمستحبّ ، فلو نوى التمتّع مستحبّاً ثمّ أتى بعمرته يكون مرتهناً بالحجّ ، ويكون حاله في الخروج محرماً أو محلًاّ والدخول كذلك كالحجّ الواجب .
ثمّ إنّ سقوط وجوب الإحرام عمّن خرج محلًاّ ودخل قبل شهر ، مختصّ بما إذا أتى بعمرة بقصد التمتّع ( 8 ) ، وأمّا من لم يكن سبق منه عمرة فيلحقه حكم من دخل مكّة في حرمة دخوله
شرح
( 1 ) . الگلپايگاني : لا يُترك الاحتياط من هذه الجهة أيضاً ، لقوّة ذلك الاحتمال
( 2 ) . مكارم الشيرازي : لا يُترك الاحتياط من هذه الجهة ، لإبهام المراد من روايات الباب
( 3 ) . الخوئي : تقدّم أنّ الأولى لا تكفي حينئذٍ للتمتّع
( 4 ) . الخوئي : جواز الخروج مع الحاجة غير الضروريّة إذا لم يتمكّن من الإحرام أو كان حرجيّاً محلّ إشكال ، بل منع
( 5 ) . الامام الخميني : الأحوط عدم الخروج مطلقاً
مكارم الشيرازي : إن كان المراد به مقابل الخروج إلى فرسخ أو فرسخين ، كما صرّح به في عبارته ، فلا إشكال فيه لا سيّما في زماننا هذا ، لعدم خوف فوت الحجّ المصرّح به في روايات الباب ، بل قد يكون منازل الحجّاج خارج مكّة في موسم الحجّ ، فالذهاب إليها والرجوع لا يضرّ قطعاً ، وكذا أشباهه
( 6 ) . الخوئي : بل الظاهر عدم جواز الخروج عن مكّة مطلقاً
( 7 ) . الگلپايگاني : لا يُترك فيما يصدق عليه الخروج من مكّة
( 8 ) . الخوئي : بل مطلقاً ولو مفردة