الصحيحين اختصاص الحكم بما إذا كانت الإقامة بقصد المجاورة ، فلو كانت بقصد التوطّن فينقلب بعد قصده من الأوّل ( 1 ) ، فما يظهر من بعضهم من كونها أعمّ ، لا وجه له ؛ ومن الغريب ما عن آخر ، من الاختصاص بما إذا كانت بقصد التوطّن .
ثمّ الظاهر أنّ في صورة الانقلاب يلحقه حكم المكّي بالنسبة إلى الاستطاعة أيضاً ، فيكفي في وجوب الحجّ الاستطاعة من مكّة ( 2 ) ولا يشترط فيه حصول الاستطاعة من بلده ( 3 ) ، فلا وجه لما يظهر من صاحب الجواهر من اعتبار استطاعة النائي في وجوبه ، لعموم أدلّتها ( 4 ) وأنّ الانقلاب إنّما أوجب تغيير نوع الحجّ ، وأمّا الشرط فعلى ما عليه ، فيعتبر بالنسبة إلى التمتّع ؛ هذا ، ولو حصلت الاستطاعة بعد الإقامة في مكّة لكن قبل مضيّ السنتين ( 5 ) ، فالظاهر أنّه كما لو حصلت في بلده ، فيجب عليه التمتّع ( 6 ) ، ولو بقيت إلى السنة
شرح
( 1 ) . الگلپايگاني : لكن يعتبر الإقامة بمقدار يصدق أنّه وطنه
مكارم الشيرازي : بل اللازم مضيّ مقدار من الزمان حتّى يصدق عليه المتوطّن بمكّة وهكذا في سائر الموارد من الاستيطان ؛ وكذلك في مسألة من شغله السفر ، فإنّه لا يصدق عليه ذلك بمجرّد الشروع ، بل يعتبر مضيّ مقدار من الزمان مشتغلًا بالسفر
( 2 ) . الگلپايگاني : لا فرق في ذلك بين الصورتين ، فيكفي في وجوب التمتّع قبل الانقلاب أيضاً استطاعته لحجّ التمتّع من مكّة ؛ وإنّما تظهر الثمرة بين القولين في مئونة الرجوع بعد الانقلاب مع العزم عليه ، فيعتبر على مختار الجواهر دون الماتن ، والاعتبار أقوى
( 3 ) . الخوئي : الظاهر هو الاشتراط بالنسبة إلى رجوعه فيما إذا كان عازماً على الرجوع
( 4 ) . مكارم الشيرازي : الظاهر أنّ مراد صاحب الجواهر قدس سره كما يظهر من عبارته أنّه ناظر إلى الاستطاعة للرجوع إلى وطنه إذا لم يقصد التوطّن في مكّة ، مثل ما إذا أقام سنتين ثمّ أراد الحجّ وبعد الحجّ الرجوع إلى وطنه ( راجع الجواهر الكلام ج 8 ص 92 ) فاللازم أن يكون مستطيعاً بالنسبة إلى ذلك ، فحينئذٍ يكون لكلامه وجه وإن كان الأقوى عدم اعتبار هذه الاستطاعة ، نظراً إلى إطلاق الأدلّة الدالّة على أنّ الواجب عليه هو القِران أو الإفراد ، فالاستطاعة تعتبر بالنسبة إلى هذا الحجّ ؛ ومن هنا يظهر النظر فيما ذكره الماتن قدس سره أيضاً
( 5 ) . الگلپايگاني : بل المدار في ذلك حصول الاستطاعة للحجّ الواقع قبل مضيّ السنتين ولا يكفي مجرّد حصول الاستطاعة قبل المضيّ إن كان الحجّ بعد سنتين
مكارم الشيرازي : يأتي فيه ما مرّ في أوّل المسألة من الإشكال ، بل يمكن الفتوى هنا بأنّ المدار على التوقّف سنتين ، سواء حصلت الاستطاعة قبله أو بعده ، لعدم الخوف من الإجماع هنا كما في أصل المسألة
( 6 ) . الامام الخميني : وجوب التمتّع فرع وقوع الحجّ على فرض المبادرة إليه قبل تجاوز السنتين ؛ فالمدار على نفس الحجّ في سنة أوّل الاستطاعة ، لا على الاستطاعة