تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى مع التعليقات — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
إذا لم يرج ( 1 ) وجود راغب فيها ، وحينئذٍ فهل ترجع ميراثاً أو تصرف في وجوه البرّ ، أو يفصّل بين ما إذا كان كذلك من الأوّل فترجع ميراثاً أو كان الراغب موجوداً ثمّ طرأ التعذّر ؟ وجوه ؛ والأقوى هو الصرف في وجوه البرّ لا لقاعدة الميسور ( 2 ) ، بدعوى أنّ الفصل إذا تعذّر يبقى الجنس ، لأنّها قاعدة شرعيّة وإنّما تجري في الأحكام الشرعيّة المجعولة للشارع ولا مسرح لها في مجعولات الناس ، كما أشرنا إليه سابقاً ، مع أنّ الجنس لا يعدّ ميسوراً للنوع ، فمحلّها المركّبات الخارجيّة إذا تعذّر بعض أجزائها ولو كانت ارتباطيّة ، بل لأنّ الظاهر ( 3 ) من حال الموصي في أمثال المقام إرادة عمل ينفعه وإنّما عيّن عملًا خاصّاً لكونه أنفع في نظره من غيره ، فيكون تعيينه لمثل الحجّ على وجه تعدّد المطلوب وإن لم يكن متذكّراً لذلك حين الوصيّة ؛ نعم ، لو علم في مقام كونه على وجه التقييد في عالم اللبّ أيضاً ، يكون الحكم فيه الرجوع إلى الورثة ، ولا فرق في الصورتين بين كون التعذّر طارياً أو من الأوّل . ويؤيّد ما ذكرنا ، ما ورد من الأخبار في نظائر المقام ، بل يدلّ عليه خبر عليّ بن سويد ( 4 ) عن الصادق عليه السلام ( 5 ) قال : قلت : مات رجل فأوصى بتركته أن أحجّ بها عنه ، فنظرت في ذلك فلم تكف للحجّ ، فسألت من عندنا من الفقهاء ، فقالوا : تصدّق بها ، فقال عليه السلام : ما صنعت ؟ قلت : تصدّقت بها ، فقال عليه السلام : « ضمنت ، إلّا أن لا تكون تبلغ أن يحجّ بها من مكّة ، فإن كانت تبلغ أن يحجّ بها من مكّة فأنت ضامن » . ويظهر ممّا ذكرنا حال سائر الموارد الّتي تبطل
شرح
( 1 ) . الگلپايگاني : إن لم يف بالميقاتي أيضاً ، وإلّا فيجب الاستيجار من الميقات ( 2 ) . مكارم الشيرازي : بل لقاعدة الميسور ولما يأتي من الرواية ، لما قد عرفت أنّها قاعدة عقلائيّة قبل أن تكون شرعيّة ، وملاكها تعدّد المطلوب ؛ والعجب أنّه - رحمه اللّه - صرّح بكون المقام من قبيل تعدّد المطلوب ولكن لم يقبل قاعدة الميسور ( 3 ) . الگلپايگاني : بل لما ورد في الوصيّة بالحجّ بنفقة لا تفي بالبلديّة أو نفقة لا تفي بأصل الحجّ ، كما في مفروض المسألة والوصيّة بعتق العبد المسلم والوصيّة المجهول مصرفها لنسيان الوصيّ وما ورد في نذر الحجّ ماشياً حافياً مع طريان العجز وما ورد في الوقف المجهول المصرف ، فإنّه يستفاد من جميع ذلك وجوب صرف ما تعذّر مصرفه من الوصيّة والأوقاف والنذور في وجوه البرّ مراعياً للأقرب إلى نظر الجاعل وإن لم يستظهر من حاله تعدّد المطلوب ، بل وإن استظهر خلافه ؛ نعم ، مع العلم بالتقييد في عالم اللبّ ، فالحكم كما في المتن ( 4 ) . الخوئي : الرواية عن عليّ بن مزيد ، لا عن عليّ بن سويد ؛ وهي ضعيفة لا تصلح للاستدلال بها ، وتكفي القاعدة للحكم المذكور بعد ظهور حال الموصي كما ذكر ( 5 ) . مكارم الشيرازي : حكاه في الوسائل في الباب 37 من أحكام الوصايا ، ج 13 الحديث 2 ، ولكنّ الراوي « عليّ بن مزيد صاحب السابري » والظاهر أنّ ما رواه في الوسائل أصحّ بقرينة رواية زيد النرسي وبقرينة توصيفه بصاحب السابري ، كما يظهر بالمراجعة إلى جامع الرواة
العروة الوثقى مع التعليقات — صفحة 401 | السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي