الأصل ( 1 ) ؛ وربما يورد عليه بمنع كونه واجباً ماليّاً ، وإنّما هو أفعال مخصوصة بدنيّة وإن كان قد يحتاج إلى بذل المال في مقدّماته ، كما أنّ الصلاة أيضاً قد تحتاج إلى بذل المال في تحصيل الماء والساتر والمكان ونحو ذلك .
وفيه : أنّ الحجّ في الغالب محتاج إلى بذل المال ، بخلاف الصلاة وسائر العبادات البدنيّة ، فإن كان هناك إجماع أو غيره على أنّ الواجبات الماليّة [ تخرج ] من الأصل ، يشمل الحجّ قطعاً .
وأجاب صاحب الجواهر بأنّ المناط في الخروج من الأصل كون الواجب دَيناً والحجّ كذلك ، فليس تكليفاً صرفاً كما في الصلاة والصوم ، بل للأمر به جهة وضعيّة ، فوجوبه على نحو الدينيّة بخلاف سائر العبادات البدنيّة ، فلذا يخرج من الأصل ، كما يشير إليه بعض الأخبار الناطقة بأنّه دين أو بمنزلة الدين .
قلت : التحقيق ( 2 ) أنّ جميع الواجبات الإلهيّة ديون للّه تعالى ؛ سواء كانت مالًا أو عملًا ماليّاً أو عملًا غير ماليّ ، فالصلاة والصوم أيضاً ديون للّه ولهما جهة وضع ، فذمّة المكلّف مشغولة بهما ولذا يجب قضاؤهما ، فإنّ القاضي يفرغ ذمّة نفسه أو ذمّة الميّت ، وليس القضاء من باب التوبة أو من باب الكفّارة ، بل هو إتيان لما كانت الذمّة مشغولة به . ولا فرق بين كون الاشتغال بالمال أو بالعمل ، بل مثل قوله : للّه علىّ أن أعطي زيداً درهماً ، دين إلهيّ لا خلقيّ ( 3 ) فلا يكون الناذر مديوناً لزيد ، بل هو مديون للّه بدفع الدرهم لزيد ، ولا فرق بينه وبين أن يقول : للّه علىّ أن أحجّ أو أن اصلّي ركعتين ، فالكلّ دين اللّه ، ودين اللّه أحقّ أن
شرح
( 1 ) . الگلپايگاني : وهذا هو الأقوى ، لكن لا لما ذكر ، بل لأنّ معنى قول الناذر : « للّه علىّ كذا » هو التعهّد للّه تعالى بإتيان المنذور على أن يكون العمل ديناً على عهدته ، وما يدلّ على وجوب الوفاء به يدلّ على وجوب وفاء هذا الدين ، والمناط في الخروج من الأصل هو كون الواجب ديناً وذلك هو السبب لخروج حجّة الإسلام من الأصل ، حيث تستظهر الدينيّة من قوله تبارك وتعالى : « وللّه على الناس حجّ البيت » ؛ ومعنى قوله عليه السلام : « دين اللّه أحقّ أن يقضى » أنّ الدائن إذا كان هو اللّه - عزّ وجلّ - فأداء هذا الدين أحقّ ، ولا يدلّ على أنّ كلّ واجب دين ؛ فالدينيّة لا بدّ وأن تستظهر من دليل الواجب ، خلافاً لما حقّقه قدس سره
( 2 ) . الامام الخميني : هذا التحقيق غير وجيه ؛ نعم ، في خصوص الحجّ والنذر يمكن استفادة الدينيّة من قوله تعالى : « للّه على الناس » ومن قول الناذر : « للّه علىّ » ، وإطلاق الدين على الحجّ بهذا الاعتبار ظاهراً لا باعتبار مجرّد التكليف ، فالأقوى عدم خروج الواجبات الغير الماليّة من الأصل
( 3 ) . الگلپايگاني : هذا في النذر صحيح ، لما استظهرنا دينيّته ، وكذا حجّة الإسلام ؛ ولا يقاس بهما سائر الواجبات