تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى مع التعليقات — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
يقضى ، كما في بعض الأخبار ، ولازم هذا كون الجميع من الأصل ؛ نعم ، إذا كان الوجوب على وجه لا يقبل بقاء شغل الذمّة به بعد فوته لا يجب قضاؤه ، لا بالنسبة إلى نفس من وجب عليه ولا بعد موته ؛ سواء كان مالًا أو عملًا مثل وجوب إعطاء الطعام لمن يموت من الجوع عام المجاعة ، فإنّه لو لم يعطه حتّى مات لا يجب عليه ولا على وارثه القضاء ، لأنّ الواجب إنّما هو حفظ النفس المحترمة وهذا لا يقبل البقاء بعد فوته ؛ وكما في نفقة الأرحام ، فإنّه لو ترك الإنفاق عليهم مع تمكّنه لا يصير ديناً عليه ، لأنّ الواجب سدّ الخلّة وإذا فات لا يتدارك . فتحصّل أنّ مقتضى القاعدة في الحجّ النذريّ إذا تمكّن وترك حتّى مات ، وجوب قضائه من الأصل ، لأنّه دين إلهيّ ، إلّا أن يقال بانصراف الدين عن مثل هذه الواجبات ، وهو محلّ منع ، بل دين اللّه أحقّ أن يقضى . وأمّا الجماعة القائلون بوجوب قضائه من الثلث ، فاستدلّوا بصحيحة ضريس وصحيحة ابن أبي يعفور الدالّتين على أنّ من نذر الإحجاج ومات قبله يخرج من ثلثه ، وإذا كان نذر الإحجاج كذلك مع كونه ماليّاً قطعاً فنذر الحجّ بنفسه أولى بعدم الخروج من الأصل . وفيه : أنّ الأصحاب ( 1 ) لم يعملوا بهذين الخبرين في موردهما ، فكيف يعمل بهما في غيره ؟ وأمّا الجواب عنهما بالحمل على صورة كون النذر في حال المرض ، بناءً على خروج المنجّزات من الثلث ، فلا وجه له بعد كون الأقوى خروجها من الأصل ؛ وربّما يجاب عنهما بالحمل على صورة عدم إجراء الصيغة أو على صورة عدم التمكّن من الوفاء حتّى مات ؛ وفيهما ما لا يخفى ، خصوصاً الأوّل . مسألة 9 : إذا نذر الحجّ مطلقاً أو مقيّداً بسنة معيّنة ولم يتمكّن من الإتيان به حتّى مات ، لم يجب القضاء عنه ، لعدم وجوب الأداء عليه حتّى يجب القضاء عنه ، فيكشف ذلك عن عدم انعقاد نذره . مسألة 10 : إذا نذر الحجّ معلّقاً على أمر كشفاء مريضه أو مجيء مسافره فمات قبل
شرح
( 1 ) . الگلپايگاني : مع دلالة صدر صحيحة مسمع المطابق للقاعدة وفتوى المشهور ؛ وعدم إحراز العمل بذيلها لا يضرّ بحجيّة الصدر
العروة الوثقى مع التعليقات — صفحة 351 | السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي