حجّة الإسلام من بلد كذا فخالف ، فإنّه يجزيه عن حجّة الإسلام ووجب عليه الكفّارة لخلف النذر .
مسألة 8 : إذا نذر أن يحجّ ولم يقيّده بزمان ، فالظاهر جواز التأخير ( 1 ) إلى ظنّ الموت أو الفوت ، فلا يجب عليه المبادرة إلّا إذا كان هناك انصراف ، فلو مات قبل الإتيان به في صورة جواز التأخير لا يكون عاصياً ، والقول بعصيانه ( 2 ) مع تمكّنه في بعض تلك الأزمنة وإن جاز التأخير ، لا وجه له ( 3 ) . وإذا قيّده بسنة معيّنة ، لم يجز التأخير مع فرض تمكّنه في تلك السنة ، فلو أخّر عصى وعليه القضاء ( 4 ) والكفّارة ( 5 ) ، وإذا مات وجب قضاؤه عنه ، كما أنّ في صورة الإطلاق إذا مات بعد تمكّنه منه قبل إتيانه وجب القضاء عنه ؛ والقول بعدم وجوبه بدعوى أنّ القضاء بفرض جديد ضعيف ، لما يأتي .
وهل الواجب القضاء من أصل التركة أو من الثلث ؟ قولان ( 6 ) ؛ فذهب جماعة إلى القول
شرح
( 1 ) . الخوئي : الظاهر عدم جواز التأخير ما لم يكن مطمئنّاً بالوفاء
الگلپايگاني : مشكل ، بل لا يبعد لزوم التعجيل عقلًا ؛ نعم ، لا يفوت بالتأخير
مكارم الشيرازي : وهو الحقّ وإن قلنا بدلالة الأمر على الفور كما هو المختار ، وذلك لأنّ وجوب الوفاء بالنذر فوراً ثابت ولكنّ النذر يتبع نظر الناذر ، فإن كان نذره مضيّقاً وجب العمل به فوراً وإن كان موسّعاً فلا وإن كان مبهماً فالظاهر أيضاً جواز التأخير ، لأنّ التضييق هو الّذي يحتاج إلى الدليل
( 2 ) . الگلپايگاني : يعني فيما لو مات قبل الإتيان به
( 3 ) . الگلپايگاني : قد مرّ الإشكال في جواز التأخير ؛ ولعصيانه وجه وجيه
( 4 ) . الخوئي : وجوب قضاء الحجّ المنذور الموقّت وغير الموقّت مبنيّ على الاحتياط ، والأظهر عدم الوجوب ، إذ لا دليل عليه ؛ ودعوى أنّه بمنزلة الدين فيخرج من الأصل لم تثبت ، فإنّ التنزيل إنّما ورد في نذر الإحجاج وقد صرّح فيه بأنّه يخرج من الثلث ، وأمّا ما ورد من إطلاق الدين على مطلق الواجب كما في رواية الخثعميّة فلا يمكن الاستدلال به ، لضعف الرواية سنداً ودلالةً ؛ وبذلك يظهر الحال إلى آخر المسألة
( 5 ) . مكارم الشيرازي : أمّا الكفّارة فواضح ، لتحقّق الحنث ؛ وأمّا القضاء فهو وإن كان بأمر جديد ، إلّا أنّه المشهور في كلماتهم ، بل لعلّه اسند إلى قطع الأصحاب ، والمستند فيه غير واضح ، ولكن لا يُترك الاحتياط فيه
( 6 ) . مكارم الشيرازي : الأحوط هو الإخراج من الأصل مع إحراز رضى سائر الورثة إذا كانوا كباراً ، كما حكي عن أكثر الأصحاب بل نسب إلى قطعهم ( راجع الجواهر ج 17 ص 340 ، حكاهما عن « المدارك » و « كشف اللثام » ) . وقد يستدلّ على وجوبه من الأصل ، تارةً بأنّه مقتضى القاعدة وأخرى بأنّه مقتضى روايات الباب ؛
أمّا الأوّل ، فقد ذكر في المتن له طريقين :
أحدهما أنّ الحجّ من الواجبات الماليّة ، وكلّ واجب مالي يخرج من الأصل بالإجماع ؛ ولكنّه يمكن الخدشة فيه صغرى وكبرى ، كما لا يخفى .
وأخرى بأنّه دَين ، وكلّ دَين يجب أداؤه من أصل التركة ؛ وهو وإن كان صحيحاً بحسب الكبرى ، ولكنّ الكلام بعد في صغراه ، فإنّه لا دليل على أنّ كلّ التكاليف الشرعيّة ديون إلهيّة أو خصوص الحجّ والنذر من الديون أي الدين بمعناه الحقيقيّ ، لما في قوله تعالى : « للّه على الناس » ولما في صيغة النذر « للّه علىّ » وذلك لأنّ اللام أعمّ من الملكيّة ، ومجرّد اشتغال الذمّة بالتكاليف لا يدلّ على كون الاشتغال من قبيل الدين . والحاصل أنّ الواجبات تكاليف إلهيّة ، وفرق بين اعتبار التكليف واعتبار الدين ؛ فإتمام المسألة ، أعني القول بأنّ قضاء النذر من صلب المال من طريق القواعد مشكل جدّاً .
فالدليل عليه منحصر بما ورد في الأخبار من رواية « مسمع بن عبد الملك » ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : كانت لي جارية حبلى فنذرت للّه تعالى إن هي ولدت غلاماً أن أحجّه أو أحجّ عنه ؛ فقال : « إنّ رجلًا نذر للّه في ابن له إن هو أدرك أن يحجّه أو يحجّ عنه فمات الأب وأدرك الغلام بعد فأتى رسول اللّه صلى الله عليه وآله فسأله عن ذلك ، فأمر رسول اللّه صلى الله عليه وآله أن يحجّ عنه ممّا ترك أبوه » ( الوسائل ج 16 من أبواب النذر - الحديث 1 ) والرواية معتمد عليها ، إمّا لعمل المشهور بها كما عرفت ، أو لتوثيق مسمع كما عن الكشّي ، ولكنّ المصرّح به في كلمات كثير منهم أنّ الرواية غير معمول بها من جهة ذيلها ، فإنّ الشرط وهو إدراك الغلام إنّما حصل بعد وفاة الأب ، ومن المعلوم أنّ الوفاء بالنذر إنّما يجب إذا حصل الشرط في حياة الإنسان لا بعد مماته ، فعلى هذا لا يجب الحجّ ولا الإحجاج إذا حصل الشرط بعد الموت ، فكيف يمكن الحكم بوجوب الحجّ على الغلام ممّا ترك أبوه ؟ ويمكن حمله على الاستحباب ، وحينئذٍ يشكل الاعتماد على صدره أيضاً فيشكل الحكم في المسألة ، لعدم الدليل على وجوب القضاء من الأصل ولا من الثلث بحسب القواعد ولا بحسب الأدلّة الخاصّة ، إلّا إذا أوصى بذلك فيخرج من ثلثه ؛ ولكن مع ذلك لا ينبغي ترك الاحتياط بإخراجه من الأصل مع إحراز رضى سائر الورثة . وقد تعارض رواية « مسمع » بروايتي « ضريس وابن أبي يعفور » ( الوسائل ج 8 الباب 29 من أبواب وجوب الحجّ - الحديث 1 و 3 ) ولكن يرد عليهما أنّ ما اشتمل عليه هاتان الروايتان من الإخراج من الثلث بدون الوصيّة لا يوافق القواعد ولا روايات أبواب الوصيّة ، وحمله على النذر في حال مرض الموت مع القول بكون المنجّزات من الثلث لا شاهد له أصلًا ، مضافاً إلى تناقض صدر رواية « ضريس » مع ذيله ، لأنّ ذيلها يصرّح بأنّه مثل الدين ولازمه الخروج من الأصل مع حكمه بإخراجه من الثلث في صدره