مسألة 81 : إذا استقرّ عليه الحجّ ، بأن استكملت الشرائط وأهمل حتّى زالت أو زال بعضها ، صار ديناً عليه ، ووجب الإتيان به بأىّ وجه تمكّن ( 1 ) ، وإن مات فيجب أن يقضى عنه إن كانت له تركة ، ويصحّ التبرّع عنه . واختلفوا فيما به يتحقّق الاستقرار على أقوال ؛ فالمشهور مضيّ زمان يمكن فيه الإتيان بجميع أفعاله مستجمعاً للشرائط ، وهو إلى اليوم الثاني عشر من ذي الحجّة ؛ وقيل باعتبار مضيّ زمان يمكن فيه الإتيان بالأركان جامعاً للشرائط ، فيكفي بقاؤها إلى مضيّ جزء من يوم النحر يمكن فيه الطوافان والسعي ؛ وربّما يقال باعتبار بقائها إلى عود الرفقة ، وقد يحتمل كفاية بقائها إلى زمان يمكن فيه الإحرام ودخول الحرم ؛ وقد يقال بكفاية وجودها حين خروج الرفقة ، فلو أهمل استقرّ عليه وإن فقدت بعض ذلك ، لأنّه كان مأموراً بالخروج معهم ، والأقوى اعتبار بقائها إلى زمان يمكن فيه العود ( 2 ) إلى وطنه بالنسبة إلى الاستطاعة الماليّة والبدنيّة والسربيّة ، وأمّا بالنسبة إلى مثل العقل فيكفي بقاؤه إلى آخر الأعمال ( 3 ) ؛ وذلك لأنّ فقد بعض هذه الشرائط يكشف عن عدم الوجوب عليه واقعاً وأنّ وجوب الخروج مع الرفقة كان ظاهريّاً ، ولذا لو علم من الأوّل أنّ الشرائط لا تبقى إلى الآخر لم يجب عليه ؛ نعم ، لو فرض تحقّق الموت بعد تمام الأعمال ، كفى بقاء
شرح
( 1 ) . الخوئي : إذا لم يكن حرجيّاً
( 2 ) . مكارم الشيرازي : هذا هو الحقّ ، ولكنّه مخالف لما ذكره في المسألة ( 65 ) من كفاية بقاء الشرائط إلى ذي الحجّة فقط وأنّه يستقرّ عليه الحجّ حينئذٍ ، وكذلك مخالف لما ذكره في المسألة ( 28 ) من اشتراط بقاء المال إلى تمام الأعمال ؛ اللّهم إلّا أن يكون مراده نفي ما ذكره بعضهم من احتمال كفاية بقاء المال إلى تمام الأركان ، فلا ينافي لزوم بقاء الاستطاعة بالنسبة إلى العود أيضاً ؛ هذا ولكن في صحيحة ضريس ( 1 / 26 من أبواب وجوب الحجّ ) وصحيحة بريد العجلي ( 2 / 26 منه ) ما يدلّ على كفاية الاستطاعة البدنيّة إلى ما قبل الإحرام وأنّه لو مات قبل أن يحرم جعل جمله وزاده ونفقته في حجّة الإسلام ، ولكنّه حكم وارد في مورد خاصّ لا يمكن التعدّي من مورده إلى ما نحن فيه ، وليس من قبيل منصوص العلّة ، بل قد يقال بإعراض الأصحاب عنه في مورده ، مع كونه مخالفاً للقواعد الثابتة في باب الاستطاعة وما ورد في باب الصوم من قوله عليه السلام : « كيف تقضي عنها شيئاً لم يجعله اللّه عليها » ( 12 / 23 من أبواب أحكام شهر رمضان ) . فتلخّص من جميع ذلك أنّه لا يمكن العدول ممّا يستفاد من الأدلّة العامّة الواردة في الاستطاعة ؛ نعم ، لو زال العقل بحيث كان قادراً على العود ولكن لم يكن قادراً على العمل وكان ذلك بعد تمام الأعمال ، لم يضرّه
( 3 ) . الخوئي : أي أعمال الحجّ ؛ وأمّا طواف النساء فلا يشترط إمكان الإتيان به